تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
أبو موسى : والله ان بيعه عثمان رضي الله عنه لفي عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بد من قتال لا نقاتل أحدا حتى يفرغ من قتله عثمان حيث كانوا فانطلقا إلى على فوافياه بذى قار واخبراه الخبر ، وقد خرج مع الأشتر وقد كان يعجل إلى الكوفة ، فقال على : يا اشتر ، أنت صاحبنا في أبى موسى والمعترض في كل شيء ، اذهب أنت وعبد الله بن عباس فاصلح ما أفسدت . فخرج عبد الله بن عباس ومعه الأشتر ، فقدما الكوفة وكلما أبا موسى واستعانا عليه بأناس من الكوفة ، فقال للكوفيين : انا صاحبكم يوم الجرعة وانا صاحبكم اليوم ، فجمع الناس فخطبهم وقال : يا أيها الناس ، ان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين صحبوه في المواطن اعلم بالله جل وعز وبرسوله ص ممن لم يصحبه ، وان لكم علينا حقا فانا مؤديه إليكم . كان الرأي الا تستخفوا بسلطان الله عز وجل ، ولا تجترئوا على الله عز وجل ، وكان الرأي الثاني ان تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها حتى يجتمعوا ، وهم اعلم بمن تصلح له الإمامة منكم ، ولا تكلفوا الدخول في هذا ، فاما إذ كان ما كان فإنها فتنه صماء ، النائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان فيها خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الراكب ، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب ، فاغمدوا السيوف ، وانصلوا الأسنة ، واقطعوا الأوتار ، وآووا المظلوم والمضطهد حتى يلتئم هذا الأمر ، وتنجلى هذه الفتنة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : ولما رجع ابن عباس إلى على بالخبر دعا الحسن بن علي فأرسله ، فأرسل معه عمار بن ياسر ، فقال له : انطلق فاصلح ما أفسدت ، فاقبلا حتى دخلا المسجد ، فكان أول من أتاهما مسروق بن الأجدع ، فسلم عليهما ، واقبل على عمار فقال : يا أبا اليقظان ، علام قتلتم عثمان رضي الله عنه ؟ قال : على شتم اعراضنا وضرب ابشارنا ! فقال : والله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لكان خيرا للصابرين فخرج أبو موسى ، فلقى الحسن فضمه اليه ، واقبل على عمار فقال : يا أبا اليقظان ، ا عدوت فيمن عدا على أمير المؤمنين ، فاحللت