تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
المدينة ان يعلموا ما رأى على في معاوية وانتقاضه ، ليعرفوا بذلك رايه في قتال أهل القبلة ، ا يجسر عليه أو ينكل عنه ! وقد بلغهم ان الحسن بن علي دخل عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس ، فدسوا اليه زياد بن حنظله التميمي - وكان منقطعا إلى على - فدخل عليه فجلس اليه ساعة ثم قال له على : يا زياد ، تيسر ، فقال : لأي شيء ؟ فقال : تغزو الشام ، فقال زياد : الاناه والرفق أمثل ، فقال :
ومن لا يصانع في أمور كثيره * يضر من بأنياب ويوطأ بمنسم
فتمثل على وكأنه لا يريده :
متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك المظالم
فخرج زياد على الناس والناس ينتظرونه ، فقالوا : ما وراءك ؟ فقال : السيف يا قوم ، فعرفوا ما هو فاعل ودعا على محمد بن الحنفية فدفع اليه اللواء ، وولى عبد الله بن عباس ميمنته ، وعمر بن أبي سلمه - أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد - ولاه ميسرته ، ودعا أبا ليلى بن عمر بن الجراح ، ابن أخي أبى عبيده بن الجراح ، فجعله على مقدمته ، واستخلف على المدينة قثم بن عباس ، ولم يول ممن خرج على عثمان أحدا ، وكتب إلى قيس بن سعد ان يندب الناس إلى الشام ، وإلى عثمان بن حنيف وإلى أبى موسى مثل ذلك ، واقبل على التهيؤ والتجهز ، وخطب أهل المدينة فدعاهم إلى النهوض في قتال أهل الفرقة ، وقال : ان الله عز وجل بعث رسولا هاديا مهديا بكتاب ناطق وامر قائم واضح ، لا يهلك عنه الا هالك ، وان المبتدعات والشبهات هن المهلكات الا من حفظ الله ، وان في سلطان الله عصمه امركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملويه ولا مستكره بها ، والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان الاسلام ثم لا ينقله إليكم ابدا حتى يأرز الأمر إليها ، انهضوا إلى
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 445 | محمد بن جرير الطبري