تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
هؤلاء القوم الذين يريدون يفرقون جماعتكم ، لعل الله يصلح بكم ما افسد أهل الآفاق ، وتقضون الذي عليكم فبينا هم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكة بنحو آخر وتمام على خلاف ، فقام فيهم بذلك ، [ فقال : ان الله عز وجل جعل لظالم هذه الامه العفو والمغفرة ، وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة ، فمن لم يسعه الحق أخذ بالباطل الا وان طلحه والزبير وأم المؤمنين قد تمالئوا على سخط امارتى ، ودعوا الناس إلى الإصلاح ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، واكف ان كفوا ، واقتصر على ما بلغني عنهم ] . ثم أتاه انهم يريدون البصرة لمشاهده الناس والإصلاح ، فتعبى للخروج إليهم ، وقال : ان فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين وما كان عليهم في المقام فينا مئونة ولا اكراه فاشتد على أهل المدينة الأمر ، فتثاقلوا ، فبعث إلى عبد الله بن عمر كميلا النخعي ، فجاء به فقال : انهض معي ، فقال : انا مع أهل المدينة ، انما انا رجل منهم وقد دخلوا في هذا الأمر فدخلت معهم لا أفارقهم ، فان يخرجوا اخرج وان يقعدوا اقعد قال : فأعطني زعيما بالا تخرج ، قال : ولا أعطيك زعيما ، [ قال : لولا ما اعرف من سوء خلقك صغيرا وكبيرا لانكرتنى ، دعوه فانا به زعيم ] فرجع عبد الله بن عمر إلى المدينة وهم يقولون : لا والله ما ندري كيف نصنع ، فان هذا الأمر لمشتبه علينا ، ونحن مقيمون حتى يضيء لنا ويسفر . فخرج من تحت ليلته واخبر أم كلثوم بنت على بالذي سمع من أهل المدينة ، وانه يخرج معتمرا مقيما على طاعه على ما خلا النهوض ، وكان صدوقا فاستقر عندها ، وأصبح على فقيل له : حدث البارحة حدث هو أشد عليك من طلحه والزبير وأم المؤمنين ومعاوية قال : وما ذلك ؟ قال : خرج ابن عمر إلى الشام ، فاتى على السوق ودعا بالظهر فحمل الرجال وأعد لكل طريق طلابا وماج أهل المدينة ، وسمعت أم كلثوم بالذي هو فيه ، فدعت ببغلتها فركبتها في رحل ثم أتت عليا وهو واقف في السوق يفرق الرجال في طلبه ، فقالت : ما لك لا تزند من هذا الرجل ؟ ان الأمر