تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
يا ليتني فيها جذع * اكر فيها وأضع
فخرج حين رجع القعقاع من اغاثه عثمان فيمن اجابه حتى دخل الكوفة ، فطلع عليه عماره قادما على الكوفة ، فقال له : ارجع فان القوم لا يريدون باميرهم بدلا ، وان أبيت ضربت عنقك فرجع عماره وهو يقول : احذر الخطر ما يماسك ، الشر خير من شر منه . فرجع إلى على بالخبر وغلب على عماره بن شهاب هذا المثل من لدن اعتاصت عليه الأمور إلى أن مات وانطلق عبيد الله بن عباس إلى اليمن ، فجمع يعلى بن أمية كل شيء من الجباية وتركه وخرج بذلك وهو سائر على حاميته إلى مكة فقدمها بالمال ولما رجع سهل بن حنيف من طريق الشام واتته الاخبار ورجع من رجع ، دعا على طلحه والزبير ، فقال : ان الذي كنت أحذركم قد وقع يا قوم ، وان الأمر الذي وقع لا يدرك الا باماتته ، وانها فتنه كالنار ، كلما سعرت ازدادت واستنارت فقالا له : فاذن لنا ان نخرج من المدينة ، فاما ان نكابر واما ان تدعنا ، فقال : سامسك الأمر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدا فاخر الدواء الكي . وكتب إلى معاوية وإلى أبى موسى وكتب اليه أبو موسى بطاعة أهل الكوفة وبيعتهم ، وبين الكاره منهم للذي كان ، والراضي بالذي قد كان ، ومن بين ذلك حتى كان عليا على المواجهة من امر أهل الكوفة . وكان رسول على إلى أبى موسى معبد الأسلمي ، وكان رسول أمير المؤمنين إلى معاوية سبره الجهني ، فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشيء ولم يجبه ورد رسوله ، وجعل كلما تنجز جوابه لم يزد على قوله :
أدم إدامة حصن أو خدا بيدي * حربا ضروسا تشب الجزل والضرما في جاركم وابنكم إذ كان مقتله * شنعاء شيبت الاصداغ واللمما أعيا المسود بها والسيدون فلم * يوجد لها غيرنا مولى ولا حكما
وجعل الجهني كلما تنجز الكتاب لم يزده على هذه الأبيات ، حتى إذا