«
وَراوَدَتْهُ
حين بلغ من السن أشده
الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
- وهي راعيل امراه العزيز اطفير -
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
» عليه وعليها للذي أرادت منه ، وجعلت - فيما ذكر - تذكر ليوسف محاسنه تشوقه بذلك إلى نفسها .
ذكر من قال ذلك .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى : «
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
» ، قال : قالت له يا يوسف :
ما أحسن شعرك ! قال : هو أول ما ينتثر من جسدي ، قالت : يا يوسف ما أحسن عينيك ! قال : هي أول ما يسيل إلى الأرض من جسدي ، قالت :
يا يوسف ما أحسن وجهك ! قال : هو للتراب يأكله ، فلم تزل حتى أطمعته فهمت به وهم بها ، فدخلا البيت وغلقت الأبواب ، وذهب ليحل سراويله فإذا هو بصوره يعقوب قائما في البيت قد عض على إصبعه يقول : يا يوسف لا تواقعها ، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق ، ومثلك ان واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض لا يستطيع ان يدفع عن نفسه .
ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يعمل عليه ، ومثلك ان واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع ان يدفع عن نفسه فربط سراويله ، وذهب ليخرج يشتد ، فأدركته فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته حتى أخرجته منه ، وسقط وطرحه يوسف ، واشتد نحو الباب .
وقد حدثنا أبو كريب وابن وكيع وسهل بن موسى ، قالوا : حدثنا ابن عيينة عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن أبي مليكه ، عن ابن عباس : سئل عن هم يوسف ما بلغ ؟ قال : حل الهميان ، وجلس منها مجلس الحائز