قال : قميصه مشقوق من دبره فتلك الشهادة ، فلما رأى زوج المرأة قميص يوسف قد من دبر قال لراعيل زوجته : «
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
» ، ثم قال ليوسف :
أَعْرِضْ عَنْ
ذكر ما كان منها من مراودتها إياك عن نفسها فلا تذكره لأحد ، ثم قال لزوجته : «
اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
» .
وتحدث النساء بأمر يوسف وامر امراه العزيز بمصر ومراودتها إياه على نفسها فلم ينكتم ، وقلن : «
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا
» ، قد وصل حب يوسف إلى شغاف قلبها فدخل تحته حتى غلب على قلبها وشغاف القلب : غلافه وحجابه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى : «
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
» قال : والشغاف جلده على القلب يقال لها لسان القلب ، يقول : دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب ، فلما سمعت امراه العزيز بمكرهن وتحدثهن بينهن بشأنها وشان يوسف ، وبلغها ذلك أرسلت إليهن واعتدت لهن متكأ يتكئن عليه إذا حضرنها من وسائد وحضرنها فقدمت إليهن طعاما وشرابا وأترجا ، وأعطت كل واحده منهن سكينا تقطع به الأترج .
حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : حدثنا محمد بن الصلت ، قال :
حدثنا أبو كدينه ، عن حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : «
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
» ، قال : أعطتهن أترجا ، وأعطت كل واحده منهن سكينا .
فلما فعلت امراه العزيز ذلك بهن ، وقد اجلست يوسف في بيت ومجلس غير المجلس الذي هن فيه جلوس ، قالت ليوسف : «
اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
» ،