معارضة الركبان في شهر ناجر * على قتب يعلو الفلاة دليلها [ 1 ]
ثم تبعها حتى قدم مكة ونزلت النوار بنت أعين على أم هاشم بنت منظور بن زبان ، وهي أم امرأة عبد الله بن الزبير ، ونزل الفرزدق على حمزة بن عبد الله بن الزبير ، فجعلت ابنة منظور تشفع لها ، وجعل بنو عبد الله يكلمون أباهم في الفرزدق ، فرأى أن هوى عبد الله في النوار فقال :
أما بنوه فلم يقبل شفاعتهم * وشفّعت بنت منظور بن زبانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا [ 2 ]
وجعلا يجتمعان عند ابن الزبير فيختصمان فقال الفرزدق :
ما خاصم الأقوام من ذي خصومة * كورهاء مشنوء لديها حليلها
فدونكها يا بن الزبير فإنها * ملقنة يوهي الحجارة قيلها [ 3 ]
ثم قال لها ابن الزبير : إن هذا شاعر فإن شئت فرّقت بينكما وضربت عنقه ولم أسلَّطه على عرضي ، وإن شئت زوجتك إياه تزويجا صحيحا ، وكتبت إلى مصعب بن الزبير أن يعطيك من الصداق ما ترضين به . قالت :
بل زوجني فزوجها منه ، وكتب لها إلى مصعب ، وقدما إلى منزل الفرزدق فولدت له ولده ثم إنه طلقها وقال :
ندمت ندامة الكسعيّ لما * غدت مني مطلقة نوار
وكانت جنتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضرار
وكنت كفاقئ عينيه عمدا * فأصبح لا يضيء له النهار
هامش
[ 1 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 60 .
[ 2 ] ليسا في ديوانه المطبوع .
[ 3 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 62 مع فوارق .