فقالت مولاته التي أوصى لها : نفزع إلى الله . فقال : يا زانية ، تأخذين مالي وتفزعين إلى غيري ، لا تعطوها شيئا . فلم يلبث أن مات .
وحدثني أبو عدنان عن أبي اليقظان قال : أسنّ الفرزدق حتى قارب المائة فأصابته الدبيلة وهو بالبادية فقدم به إلى البصرة فأتي برجل من بني قيس متطبب فأشار بأن يكوى ويشرب النفط الأبيض فقال : أتعجلون لي النار في الدنيا ، وجعل يقول :
أروني من يقوم لكم مقامي * إذا ما الأمر جلّ عن العتاب [ 1 ]
قالوا : وكانت حميدة الحمدية من ولد رزام بن مالك بن حنظلة تختلف إلى الفرزدق ويتهم بها ، وهي التي رجمها الحجاج بن يوسف في الزنا ، وكان يقال لزوجها معبد أحد بني سليط فقال جرير يرمي الفرزدق بها :
حميدة كانت للفرزدق جارة * ينادم حوطا عندها والمقطعا [ 2 ]
حوط بن سنان من بني شيبان ، وهو الذي رجمت بسببه . وفي حميدة يقول الشاعر :
رزاميّة كان السليطيّ معبد * بها معجبا دلَّا يخاف الدوائرا
وحدثني أبو علي الحرمازي قال : تزوج النوار بنت أعين بن ضبيعة بن ناجية ، رجل من بني مجاشع ، فولدت ابنين ، ثم مات عنها فخطبها رجل من قومها ، فبعثت إلى الفرزدق : إنك أولى قومي بي فتولّ تزويجي ، فقال : نعم فأشهدي أنك قد جعلت أمرك بيدي ففعلت فلما شهد الشهود
هامش
[ 1 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 95 .
[ 2 ] ديوان جرير ص 264 .