حدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال : مات محمد بن يوسف ومحمد بن الحجاج ، فبلغه موتهما في وقت واحد فقال الفرزدق وهو عنده :
جناحا عتيق فارقاه كلاهما * ولو نزعا من غيره لتضعضعا
سميّا نبيّ الله سمّاهما به * أب لم يكن عند الحوادث أخضعا [ 1 ]
فقال له الحجاج : حسبك ، فخرج الفرزدق وهو يقول : والله لقد قال لي حسبك ، ولو طلب مزيدا عندي ما وجده .
وقالوا : حج الفرزدق فوافق جريرا وهو محرم فقال له :
إنك لاق بالمحصّب من منى * فخارا فخبرني بمن أنت فاخر
أبالقيس قيس أم بأمك تعتزي * إذا هدرت تلك القروم الهوادر [ 2 ]
أم كليب رقاش بنت شهر بن قيس بن مالك بن زيد مناة ، فلم يجبه جرير ، وقال : لبيك اللهم لبيك ، ومضى في تلبيته .
وقال الحرمازي : لما صارت النوار إلى مكة قال جعفر بن الزبير :
ألا أصبحت عرس الفرزدق جامحا * ولو رضيت رمح استه لاستقرت
فزبره عبد الله بن الزبير وقال : ما تعرضك للفرزدق . وكان عبد الله يكره خلعها منه مخافة أن يهجوه ، فلم يزل يداريها حتى رضيت ، وأصدق ابن الزبير النوار عنه خمسة آلاف ، ويقال بل ساقه عنه سلم بن زياد .
وكان الفرزدق يقول : خرجت والنوار متباغضين ورجعنا متحابين ، وخرجت حائلا ورجعت حاملا .
المدائني قال : تزوج الفرزدق على النوار حدراء بنت زيق بن
هامش
[ 1 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 397 - 398 .
[ 2 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 350 .