صَدَقاتِ المَساكِينِ إلَى المُضحِكِينَ وَالسّاخِرِينَ .
وَذلِكَ بِما طَرَّقَتْ لَهَمُ الفَسَقَةُ الغُواةُ ، وَالحَسَدَةُ البُغاةُ ، أهلُ النَّكثِ وَالغَدرِ وَالخِلافِ وَالمَكرِ ، وَالقُلوبِ المُنْتِنَةِ مِنْ قَذَرِ الشِّركِ ، وَالأجسادِ المُشحَنَةِ من دَرَنِ الكُفرِ ، الَّذِينَ أضَبُّوا عَلَى النِّفاقِ ، وَأكَبُّوا عَلى عَلائِقِ الشِّقاقِ .
فَلَمّا مَضَى المُصطَفى - صَلَواتُاللَّهِ عَلَيهِ وَآلِهِ - اخْتَطَفُوا الْغِرَّةَ ، وَانْتَهَزُوا الفُرْصَةَ ، وَانْتَهَكُوا الحُرمَةَ ، وَغادَرُوهُ عَلى فِراشِ الوَفاةِ ، وَأسرَعُوا لِنَقضِ البَيعَةِ ، وَمُخالَفَةِ المَواثِيقِ المُؤَكَّدَةِ ، وَخِيانَةِ الأمانَةِ المَعروضَةِ عَلَى الجِبالِ الرّاسِيَةِ ، وَأبَتْ أنْ تَحمِلَها وَحَمَلَها الإنسانُ الظَّلُومُ الجَهولُ ذو الشِّقاقِ وَالعِزَّةِ ، بِالآثامِ المُولِمَةِ ، وَالأنَفَةِ عَنِ الانقِيادِ لِحَمِيدِ العاقِبَةِ .
فَحُشِرَ سِفْلَةُ « 1 » الأعرابِ وَبَقايا الأحزابِ إلى دارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسالَةِ ، وَمَهبَطِ الوَحيِ وَالمَلآئِكَةِ ، وَمُستَقَرِّ سُلطانِ الوِلايَةِ ، وَمَعدِنِ الوَصِيَّةِ وَالخِلافَةِ وَالإمامَةِ ، حَتّى نَقَضُوا عَهدَ المُصطَفى في أخِيهِ عَلَمِ الهُدى ، وَالمُبَيِّنِ طَريقَ النَّجاةِ مِنْ طُرُقِ الرَّدى ، وَجَرَحُوا كَبِدَ خَيرِ الوَرى في ظُلمِ ابْنَتِهِ ، وَاضْطِهادِ حَبِيبَتِهِ ، وَاهْتِضامِ عَزِيزَتِهِ ، بَضعَةِ لَحمِهِ ، وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ ، وَخَذَلُوا بَعْلَها ، وَصَغَّرُوا قَدرَهُ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُ ، وَقَطَعُوا رَحِمَهُ ، وَأنكَرُوا أُخُوَّتَهُ ، وَهَجَرُوا مَوَدَّتَهُ ، وَنَقَضُوا طاعَتَهُ « 2 » ، وَجَحَدُوا وِلايَتَهُ ، وَأطمَعُوا العَبِيدَ في خِلافَتِهِ ، وَقادُوهُ إلى بَيْعَتِهِم ، مُصلِتَةً سُيوفَها ، مُشْرِعَةً أسِنَّتَها .
وَهُوَ ساخِطُ القَلبِ ، هائِجُ الغَضَبِ ، شَدِيدُ الصَّبرِ ، كاظِمُ الغَيظِ ، يَدعونَهُ إلى بَيعَتِهِمُ الَّتي عَمَّ شُؤمُها الإسلامَ ، وَزَرَعَتْ في قُلوبِ أهلِها الآثامَ ، وَعَنّفَتْ سَلمانَها ، وَطَرَدَتْ مقدادَها ، وَنَفَتْ جُندَبَها ، وَفَتَقَتْ بَطنَ عَمّارِها ، وَحَرَّفَتِ القُرآنَ ، وَبَدَّلَتِ
هامش
( 1 ) - « فَحشروا سِفْلَةَ » خ ل . .
( 2 ) - « بَيْعتَهُ » خ ل . .