تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الزائر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وَعَلَماً ، لَمْ تُفْلَلْ حُجَّتُكَ ، وَلَمْ يَرْتَبْ « 1 » قَلْبُكَ ، وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيْرَتُكَ ، وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ . كُنْتَ كَالْجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ الْعَواصِفُ ، وَلا تُزِيْلُهُ الْقَواصِفُ . وَكُنْتَ - كَما قالَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - قَوِيّاً في أَمْرِ اللَّهِ ، وَضِيْعاً في نَفْسِكَ ، عَظِيْماً عِنْدَ اللَّهِ ، كَبِيْراً في الْأَرْضِ ، جَلِيْلًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِيْنَ ؛ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيْكَ مَهْمَزٌ ، وَلا لِقائِلٍ فِيْكَ مَغْمَزٌ ، وَلا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوادَةٌ ، الضَّعِيْفُ الذَّلِيْلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيْزٌ حَتّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ ، وَالْقَوِيُّ الْعَزِيْزُ عِنْدَكَ ضَعِيْفٌ ذَلِيْلٌ حَتّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ ، وَالْقَرِيْبُ وَالْبَعِيْدُ عِنْدَكَ في ذلِكَ سَواءٌ ، شَأْنُكَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ ، وَقَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ ، وَأَمْرُكَ حِلْمٌ وَحَزْمٌ ، وَرَأْيُكَ عِلْمٌ وَعَزْمٌ . اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ ، وَسَهُلَ بِكَ الْعَسِيْرُ ، وَأُطْفِئَتْ بِكَ النِّيْرانُ ، وَقَوِيَ بِكَ الْإِسْلامُ وَالْمُؤْمِنُوْنَ ، وَسَبَقْتَ سَبْقاً بَعِيْداً ، وَأَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ تَعَباً شَدِيْداً ، فَعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ في السَّماءِ ، وَهَدَّتْ مُصِيْبَتُكَ الْأَنامَ ، فَإِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُوْنَ . لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ ، وَلَعَنَ مَنْ شايَعَ عَلى قَتْلِكَ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ خالَفَكَ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ حَقَّكَ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَصاكَ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَصَبَكَ حَقَّكَ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ ، أَنا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِيْءٌ ، لَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً خالَفَتْكَ ، وَأُمَّةً جَحَدَتْ وِلايَتَكَ ، وَأُمَّةً حادَتْ عَنْكَ ، وَأُمَّةً قَتَلَتْكَ « 2 » . الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ النّارَ مَثْواهُمْ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُوْدُ . اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيائِكَ وَأَوْصِياءِ أَنْبِيائِكَ بِجَمِيْعِ لَعَناتِكَ ، وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ . اللَّهُمَّ الْعَنِ الْجَوابِيْتَ وَالطَّواغِيْتَ ، وَكُلَّ نِدٍّ يُدْعى مِنْ دُوْنِ اللَّهِ ، وَكُلَّ مُلْحِدٍ مُفْتَرٍ . اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ وَأَشْياعَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ وَأَوْلِياءَهُمْ وَأَعْوانَهُمْ وَمُحِبِّيْهِمْ لَعْناً كَثِيْراً . اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ أَمِيْرِ الْمُؤْمِنِيْنَ ، اللَّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ .
هامش
( 1 ) - « غيثاً وخصباً » خ ل . . ( 2 ) - « و لم يَزِغْ » خ ل . .