جِهادِهِ ، وَنَصَحْتَ للَّهِ وَلِرَسُوْلِهِ ، وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ صابِراً مُحْتَسِباً وَمُجاهِداً عَنْ دِيْنِ اللَّهِ ، مُوَقِّياً « 1 » لِرَسُوْلِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - ، طالِباً ما عِنْدَ اللَّهِ ، راغِباً فِيْما وَعَدَ اللَّهُ ، وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيْداً وَشاهِداً وَمَشْهُوْداً ؛ فَجَزاكَ اللَّهُ عَنْ رَسُوْلِهِ وَعَنِ الْإِسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزاءِ .
وكُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلاماً ، وَأَخْلَصَهُمْ إِيْماناً ، وَأَشَدَّهُمْ يَقِيْناً ، وَأَخْوَفَهُمْ للَّهِ ، وَأَعْظَمَهُمْ غَناءً « 2 » ، وَأَحْوَطَهُمْ عَلى رَسُوْلِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - ، وَأَفْضَلَهُمْ مَناقِبَ ، وَأَكْثَرَهُمْ سَوابِقَ ، وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً ، وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ .
قَوِيْتَ حِيْنَ ضَعُفَ أَصْحابُهُ ، وَبَرَزْتَ حِيْنَ اسْتَكانُوْا ، وَنَهَضْتَ حِيْنَ وَهَنُوْا ، وَلَزِمْتَ مِنْهاجَ رَسُوْلِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - ، وَكُنْتَ خَلِيْفَتَهُ حَقّاً ، لَمْ تُنازَعْ بِرَغْمِ الْمُنافِقِيْنَ ، وَغَيْظِ الْكافِرِيْنَ ، وَكُرْهِ الْحاسِدِيْنَ ، وَصِغَرِ « 3 » الْفاسِقِيْنَ ؛ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِيْنَ فَشِلُوْا ، وَنَطَقْتَ حِيْنَ تَتَعْتَعُوْا ، وَمَضَيْتَ بِنُوْرِ اللَّهِ إذْ وَقَفُوْا ، فَمَنِ اتَّبَعَكَ فَقَدْ هُدِيَ .
كُنْتَ أَقَلَّهُمْ كَلاماً ، وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً ، وَأَكْثَرَهُمْ رَأْياً ، وَأَشْجَعَهُمْ قَلْباً ، وَأَشَدَّهُمْ يَقِيْناً ، وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلًا ، وَأَعْرَفَهُمْ بِاللَّهِ .
كُنْتَ لِلدِّيْنِ يَعْسُوْباً أَوَّلًا حِيْنَ تَفَرَّقَ النّاسُ ، وَآخِراً حِيْنَ فَشِلُوْا .
كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِيْنَ أَباً رَحِيْماً إذْ صارُوْا عَلَيْكَ عِيالًا ، فحَمَلْتَ أَثْقالَ ما عَنْهُ ضَعُفُوْا ، وَحَفِظْتَ ما أَضاعُوْا ، وَرَعَيْتَ ما أَهْمَلوْا ، وَشَمَّرْتَ إذْ خَنَعُوْا « 4 » ، وَعَلَوْتَ إذْ هَلِعُوْا ، وَصَبَرْتَ إذْ جَزِعُوْا .
كُنْتَ عَلَى الْكافِرِيْنَ عَذاباً صَبّاً ، وَغِلْظَةً وَغَيْظاً ، وَلِلْمُؤْمِنِيْنَ عَيْناً وَحِصْناً « 5 »
هامش
( 1 ) - « موفياً » خ ل .
( 2 ) - « عناءً » خ ل .
( 3 ) - « وضغن » خ ل .
( 4 ) - « إذ جبنوا » خ ل .
( 5 ) - « غيثاً وخصباً » خ ل .