وتكلم عبد الله بن عياش فقال له العريان : إنما قيمة همدان كلها رغيف . فقال ابن عياش : اسكت فإنما تشبع النخع في كل أضحى ، وسار خالد وبنى عبد الرحمن داره .
حدثني عمر بن شبة ، حدثنا أبو عاصم النبيل ، حدثني نصر بن أشرس الباهلي قال : دخل العريان على القسري فقال : مكرمة لم تسبق إليها . قال : وما هي ؟ قال : تمنع الموالي من أن يشربوا في عساس الخلنج [ 1 ] ، وأن يتكلموا بالعربية ، وأن يشربوا لبن اللقاح . فقال جبلة بن عبد الرحمن : أما الخلنج فإنا غرسناه في أرضنا رطبا ونجّرناه يابسا فنحن أولى به ، وأما ألبان العرب فإن لنا في البان البخاتي غنى عنه ، وأما العربية فقد صدق هم أولى بها ، ولكن ليدعوا الخزّ ، وركوب البراذين ، وأكل الشبارقات [ 2 ] ، وأما الكلام فلن نتكلم إلَّا بالزنجية .
وقال يحيى بن نوفل للعريان :
أعريان ما يدري امرؤ سيل عنكم * أمن مذحج تدعون أم لإياد
فإن قلتم من مذحج إنّ مذحجا * لبيض الوجوه غير حر [ 3 ] جعاد
وأنتم صغار الهام سود كأنما * وجوهكم مطلية برماد
وقال أيضا :
سمّتك أمك عريانا وقد صدقت * عرّيت من صالح الأخلاق والدين
زعمت أنك عدل في إمارتكم * وأنت أسرق من ذئب السراحين
هامش
[ 1 ] خلنج : شجر ، فارسي معرب ، يتخذ من خشبة الأواني . القاموس .
[ 2 ] الشبارقات : ما اقتطع من اللحم صغارا وطبخ . القاموس .
[ 3 ] الحر من الوجه : ما بدا . القاموس .