وقال أبو اليقظان : كان مالك حبس الفرزدق ، وذلك أن خالدا حين كان على مكة من قبل الوليد بن عبد الملك ضرب محمد بن طلحة بن عبيد الله أو عبد الله بن شيبة مائة سوط ، فكتب سليمان بن عبد الملك إلى طلحة بن داود الحضرمي ، وكان على قضاء مكة يأمره أن يقصّه منه ، فضربه مائة سوط فمر به الفرزدق وهو يضرب فقال له : اضمم إليك جناحيك يا بن النصرانية ، وقال :
لعمري لقد صبّت على ظهر خالد * شآبيب ما استهللن من سيل القطر
وعمري لقد صال ابن شيبة صولة * أرتك نجوم الليل مظهرة تجري
أتضرب في العصيان تزعم من عصى * وتعصى أمير المؤمنين أخا قسر
فنفسك لم فيما أتيت فإنها * جزيت جزاء بالمجدرجة السّمر
ولولا يزيد بن المهلب حلَّقت * بكفك فتخاء [ 1 ] الجناح إلى الوكر [ 2 ]
قالوا : وكان سليمان أمر بقطع يده ، فسأله يزيد أن يضرب كما ضرب الرجل .
قال هشام ابن الكلبي : هو عبيد الله الأعجم بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ، ضربه القسري فضرب له .
وقال الفرزدق :
سلوا خالدا لا أصلح الله خالدا * متى وليت قسر قريشا بدينها
هامش
[ 1 ] الفتخاء : العقاب .
[ 2 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 301 .