تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بينهما - إحدى الطريقين ، وسلك عبيد الله الطريق الأخرى فلم يلتقوا . وعرض لعبيد الله بعض العدو فقاتلهم بمن معه فسلبوهم ثم قتلوهم إلا جميعة لا يبلغ عددها الثلاثين ، وقتل عبيد الله وأخذت ابنته أم الحكم وهي صبيّة ، وبقي ممن معه قوم فكانوا يتنكبون العمران فهلكوا وهلكت دوابهم ، وبلغ منهم العطش حتى شربوا أبوال دوابهم وأبوال أنفسهم إلى أن وصلوا إلى البحر ، ووافاهم عبد الله بن مروان فكانوا خمسة وأربعين فيهم الحجاج بن قتيبة بن مسلم ، فركبوا البحر وصاروا إلى مكة ، فيقال إن العامل علم بهم فلم يعرض لهم ، ويقال إنه لم يعلم بهم . وخرجوا مع الحجاج وعليهم عمائم غلاظ وجباب الأكرياء حتى مروا بقوم فرقّوا لهم فحملوهم . وفارق الحجاج بن قتيبة عبد الله بجدة ، ثم أتى عبد الله بن مروان ومن معه تبالة بعد أن حج . قالوا : وأتى عبد الله بن مروان اليمن مستترا فأقام بها ما شاء الله ، فدلّ عليه نصر بن محمد بن الأشعث الخزاعي ، وكان واليا عليها من قبل أمير المؤمنين المنصور في آخر خلافته فأخذه وبعث به إلى المنصور فحبسه في القصر ، فلما استخلف أمير المؤمنين المهدي أراد إخراجه إلى الشام ليخلع نفسه على منابر الشام لأن أباه كان ولاه عهده ، وكان أبو العباس الطوسي على المدينة والمطبق والحبوس فبلغه ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين من أشار عليك بهذا الرأي ؟ أأبو عبيد الله أم ابن رغبان أم أبو سمير ؟ . هذا رأي لا تؤمن عواقبه ، أيدخل ابن مروان مدن الشام وله في أعناق أهلها بيعة ؟ فيقال إن المهدي أراد تخلية عبد الله بن مروان ، فقال له عيسى بن علي : يا أمير المؤمنين إن له في أعناقنا بيعة . فأمر به المهدي فثقل بالحديد وحوّل إلى المطبق ، فلم يلبث أن مات .