تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وأبلى يومئذ عاصم بن عمر بن عبد العزيز فلم يعرض له فارس إلا قتله ، فحمل عليه البرذون بن مؤرّق الشيباني فضربه عاصم على رأسه ، وحمل رجل من الخوارج على عاصم فاختلفا ضربتين فقتل عاصم الخارجي ووقعت ضربة الخارجي في رأس عاصم فأثقلته ، وبقي ثابتا على فرسه ، ونظر اليه البرذون بن مؤرق الشيباني فرماه بنفسه فطعنه فأرداه عن فرسه فسقط ميتا ، وتناول البرذون عمودا كان على سرجه فإذا عليه مكتوب عاصم بن عمر . واشتد عليهم الحرّ وهم يقاتلون ، فوضع جعفر أخو عبيد الله بن العباس بن يزيد بيضته عن رأسه يتنفس ويتروّح وهو على شرطة عبد الله بن عمر ، فقال عبد الملك بن علقمة العبدي : إني لأحسب هذا من فراعنتهم ، وحمل عليه فطعنه جعفر في فمه فكسر ثنيته وجرحه في طرف لسانه ، فوحش ابن علقمة برمحه وانتضى سيفه وحمل عليه فضربه على هامته فاعتنق فرسه ، ودعا ابن أخيه وابن عمه : يا هيثم . فأقبل نحوه فعرضه رجل من الخوارج فضربه ففلق جبين هيثم ، ثم برأ بعد فكان يقال له ذا الوجهين . واتبع عبد الملك جعفرا فلحقه فعانقه فسقطا إلى الأرض فقتله ، وانهزم ابن عمر وأهل الشام ، فانتهى أهل الشام إلى حصّ قد أضجعته الريح فاقتحمه النضر بن سعيد في فوارس فلم يروا منفذا فقالوا : هلكنا سيحرقونه علينا ، ثم وجدوا منفذا فخرجوا منه . ولحق الخوارج هبيرة بن عبد الرحمن بن حسان بن المنذر بن حسان الضبّي ، وابنا لأبي سماك فقتلوهما ، وجاء الخوارج الخندق فوقفوا مليا ثم رجعوا إلى معسكرهم وحمل الناس قتلاهم ودفن آل الأشعث عاصم بن عمر بن عبد العزيز في دورهم .