تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وعلى مقدمته عبيدة بن سوار في أربعمائة فانتهى عبيدة إلى جسر النهروان ، وعليه قائد لأهل الشام في ألفين ، وقد قطع القائد الجسر فشتموا عبيدة وأصحابه ، فقال عبيدة : إنا لم ندع الأموال والأهلين ونحن نبالي ما قلتم فاختاروا واحدة من ثلاث : إما أن تجيبونا إلى أمرنا وتجنحون إلينا ، وإما أن تعقدوا الجسر وتعبروا إلينا ونعطيكم موثقا ألَّا يعرض لأحد منكم حتى تتاموا قبلنا فنحاكمكم إلى الله ، أو تعطونا عهدا - وما أنتم بثقة - ألا تهيجوا أحدا منا حتى يعبر إليكم عشرة فيقاتلونكم ، فإن قتلتموهم عبر إليكم مثلهم حتى تأتوا على آخرنا أو نظفر . فأبوا . وعقد الضحاك بن قيس الجسر وعبر أصحابه إلى المدائن ، فكتب إليه القعد الذين بالكوفة مع أصعر بن عبد الرحمن ، وكتب إليه عاصم بن الحدثان فسرّه ذلك ، وقال : قد آن لهم أن يكتبوا إليّ ، وكان كتاب عاصم مع جميل العجلي : « أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور [ 1 ] فإنه قال : ولقد وصّينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتّقوا الله [ 2 ] . واعلم يا أمير المؤمنين أن لكل عمل عند الله جزاء : إن حسنا فحسن ، وإن سيّئا فعقوبة ، إلا ما عفا الله عنه ، واذكر نعمة الله عليك وعلى المسلمين إذ كثّركم بعد القلَّة وأعزكم بعد الذلَّة ، كتبت إليك يا أمير المؤمنين وأنا ومن قبلي من المسلمين في نعم علينا من الله سابغة ، نسأل الله تمام ذلك بكمال الإسلام والعون والنصر ، وقد وجهت إليك مع حميد
هامش
[ 1 ] سورة غافر - الآية : 19 . [ 2 ] سورة النساء - الآية : 131 .