النسب ، وكفئي في الحسب ، فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمره وسألته أن لا يكلني إلى غيره ، ودعوت إلى مجاهدته ، فأجابني من أجابني من أهل ولايتي ، وسعيت عليه حتى أراح الله منه العباد بحول الله وقوته لا بحولي وقوتي .
أيها الناس إنّ لكم أن لا أضع حجرا على حجر ولا لبنة على لبنة ، ولا أكري فيكم نهرا ، ولا أبني قصرا ولا أكنز مالا ، ولا أؤثر به زوجة ولا ولدا ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسدّ ثغره وخصاصة أهله بما يعينهم ، فإن فضل فضل نقلته إلى البلد الذي يليه مما هو إليه أحوج ، ولكم عليّ ألا أجمرّكم فأفتنكم ، ولا أفتن أهليكم ، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به عن بلادهم ، ولكم عندي إدرار أعطياتكم في كل سنة ، وأرزاقكم في كل شهر حتى تستدرّ المعيشة بين المسلمين ، فيكون أقصاهم كأدناهم ، فإن أنا وفيت لكم بما قلت فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة والمكانفة ، وإن أنا لم أف لكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني فإن تبت قبلتم مني ، وإن علمتم مكان رجل يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه ما أعطيتكم فبايعوه إن أردتم ذلك ، فأنا أول من يبايعه ويدخل في طاعته .
أيها الناس إنه لا طاعة لمخلوق في معصية خالق ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم » .
ودعا الناس إلى البيعة فجدد بيعة أخرى ، فكان أول من بايعه يزيد الأفقم ، وبعضهم يقول الأشدق بن هشام بن عبد الملك .
أنساب الأشراف — صفحة 192
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٩٢