تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بالبيت قال : ورب هذه البنيّة إن هذا الذي يطوف لكافر بهذه البنيّة ولئن ولي أمر الأمة وأنا حيّ لأجاهدنّه . قالوا : ولقي يزيد بن الوليد أيوب السختياني في السنة التي حج فيها فكتب عنه ، وكان يزيد كثير الصلاة طويل الليل . قالوا : وعاتبته امرأته هند الكلبية فقالت : أوسع علينا ، وكانت تدعى ابنة الحضرمية لأن أمها التي قامت عنها من حضر موت ، وذلك حين ولي ، فقال : قد فسدت علي فيمن فسد ، أما لو علمت أنكم تميلون إلى الدنيا هذا الميل لكان أن أخرّ من السماء إلى الأرض أحبّ إليّ من أن ألتبس بما التبست به ، ومالك في هذا المال إلا ما لسوداء أو حمراء من المسلمين ، ولكن يا قطن [ 1 ] ائتني بثيابي ، فجاءت بتخت ، فقال لها : هذه ثياب كنت أتزين بها فشأنك فخذيها فإنه لا حاجة لي اليوم فيها ، فأما مال المسلمين فلا حق لي ولا لك فيه إلَّا مثل ما للمسلمين .
قالوا : ولما قتل الوليد خطب يزيد فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : « أيها الناس ، إني والله ما خرجت بطرا ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك ، وما أقول هذا إطراء لنفسي ، إني لظلوم لها إن لم يرحمني ربي . ولكن خرجت غضبا للَّه ولدينه ، وداعيا إلى الله وكتابه وسنة نبيه ، لمّا هدمت معالم الدين ، وعفي أثر الحقّ وأطفئ نور الهدى ، وظهر الجبار العنيد المستحلّ لكل حرمة ، والراكب لكل بدعة ، مع أنه والله ما كان يصدّق بالكتاب ، ولا يؤمن بيوم الحساب ، وإنه لابن عمي في
هامش
[ 1 ] القطن : الأمة ، والمملوك ، والحشم ، والخدم والأتباع . وهو هنا اسم علم . القاموس .
أنساب الأشراف — صفحة 191 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / الأستاذ الدكتور سهيل زكار - الدكتور رياض زركلي