تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وحدثني داود بن عبد الحميد قاضي أهل الرقة قال : سمعت أشياخنا يتحدثون أن الوليد خرج إلى البخراء للعلاج وشرب اللبن ، وكان في عسكر عظيم ، وصاحب شرطه خالد بن عثمان بن بحدل الكلبي ، ويقال زيد بن يعلى بن الضخم بن قرة العبسي . فدعا يزيد بن الوليد إلى نفسه وأظهره ، وكان يقول : والله ما أريد بهذا الأمر إلَّا إراحة الإسلام والمسلمين من هذا الرجل الذي لا يحلّ تركه . والله ما أريد أحفر فيكم نهرا ولا أبني قصرا ، ولا أجعل أموالكم وقفا على اللذّات والنشوات ، وركوب ما لم يحلَّه الله ، وما غايتي إلَّا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا باللَّه . فبايعه الغيلانية ، وصارت معه اليمانية طالبا بثأر خالد القسري فغلب على دمشق . وبعث يزيد إليه عبد العزيز بن الحجاج فقاتلوا الوليد وأصحابه بالبخراء ، ودخل الوليد حصن البخراء فحصروه ورموه بالحجارة وهم يقولون : يا فاسق هذه سنّة في اللَّواطين أمثالك ، تهيئ الذكور بهيئة النساء وتفسق بهم ، وترتكب العظائم ، ثم تسوّروا عليه وهو مصطبح بشرابه ، فعمد إلى مصحف ففتحه فلم ينفعه ذلك وقتل ، وكان ممن تولى قتله مولى لهم يقال لهم وجه الفلس وقد كان بعض ولده مع عبد الله بن طاهر . قالوا : وكانت ولاية الوليد سنة وشهرين وأياما ، ويقال سنة وثمانية أشهر والأول أثبت ، وقتل في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وله ست وثلاثون سنة ، ويقال تسع وثلاثون سنة ، ويقال اثنتان وأربعون سنة ، ويقال خمس وأربعون وأشهر ، وكان الشيب قد وخطه . ولم يصلّ عليه أحد ، ودفن بالبخراء ، ثم إنه حمل إلى دمشق سرا فدفن في المقبرة التي عند باب الفراديس ليلا ، وحمل رأسه إلى يزيد فنصب عند باب الفراديس .
أنساب الأشراف — صفحة 185 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / الأستاذ الدكتور سهيل زكار - الدكتور رياض زركلي