ينال المسلمين في كل عام من المكروه عند قطع البعوث وجهاد العدو ، وإنماهم معك تجول بهم في سفهك وبطلانك وفسوقك ، ولأمير المؤمنين إلى التقصير في التغيير عليك أقرب منه إلى الاعتداء ، ولقد بصر الله أمير المؤمنين من قطع ما قطع عنك وعن أصحابك المجّان ما يرجو أن يكون كفارة لما سلف من إدرار ذلك عليكم وباللَّه الثقة . وأما ابن سهيل فهل زاد - للَّه أبوك - على أن كان زفّانا مغنيا ، قد بلغ في السفه غايته ، وليس هو في ذلك بشر ممن تستصحبه مع الأمور التي يكرم أمير المؤمنين نفسه عن ذكرها ، مما أنت لعمر الله أهل للتوبيخ بها ، فأما ما ذكرت مما سبب الله لك فإن الله قد ابتدأ أمير المؤمنين بذلك وأصفاه به ، والله بالغ أمره ، ولقد أصبح أمير المؤمنين على اليقين من ربه أنه لا يملك لنفسه فيما أعطاه الله من كرامته ضرا ولا نفعا ، وإن الله ولَّى ذلك منه ، وإنه أرأف بعباده وأرحم من أن يولي أمرهم غير الرضا منهم ، وإن أمير المؤمنين لحسن ظنه بربه على أعظم الرجاء أن ييسر له تسبيب ذلك لمن هو أهله في الرضا به ، فإن بلاء الله عنده أعظم من أن يبلغه ذكره ، ويؤدي حقه فيه شكره إلا بعون منه له ، ولئن كان قد قدر لأمير المؤمنين تعجيل وفاة إن في الذي هو مفض إليه من كرامة ربه إن شاء الله لخلفا من الدنيا ، ولعمر أمير المؤمنين إن كتابك إلى أمير المؤمنين بما كتبت به لغير مستنكر من سفهك وحمقك وسقوطك ، فأربع على نفسك وغلوائها ، فإن للَّه سطوات وغيرا يصيب بها من يشاء ، وأمير المؤمنين يسأل الله العصمة والتوفيق لأحب الأمور إليه ، وأرضاها له . والسلام » .
فكتب إليه الوليد :
أنساب الأشراف — صفحة 137
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٣٧