أظنّ الوليد دنا ملكه * فأمسى إليه قد استجمعا
وإنا نؤمل في ملكه * كتأميل ذي الجدب أن يمرعا
عقدنا له محكمات العه * ود طوعا وكان لها موضعا
فبلغ الشعر هشاما فأغضبه ، وكتب إلى الوليد : إنك اتخذت عبد الصمد خدنا وأليفا ومحدثا ونديما ، وقد صح عندي أنه على غير الإسلام ، فحقق ذلك ما يقال فيك ، ولم أر بك من سوء فاحمل إلي عبد الصمد مع رسولي مذموما مدحورا . فلم يجد بدا من إشخاصه إليه وأنشأ يقول :
لقد قرفوا أبا وهب بأمر * كبير أو يزيد على الكبير
وأشهد أنهم كذبوا عليه * شهادة عالم بهم خبير [ 1 ]
قال : فلما صار عبد الصمد إلى هشام أمر بإنفاذه إلى يوسف بن عمر ، ومعه أخ له يقال له عبد الرحمن ، فبنى لهما يوسف بيتا وجعلهما فيه وطيّن بابه وصير فيه كوة يرمي منها إليهما بالطعام ، ووكل بهما محمد بن نباتة بن حنظلة ، ثم أعطشهما حتى برصا أو برص أحدهما ، وماتا عطشا .
وقال هشام لعبد الله بن عبد الأعلى أخيهما وقد كلمه فيهما : أأنت على دينهما ؟ قال : أنا عليه ، والله ما يدينان إلا بالإسلام . فأمر به فأخرج عنه ، وقال : لا يساكنني ولا يكلمنه أحد ، فأتى الوليد بن يزيد فلم يأذن له عليه .
وكان يجلس في المسجد وقد اجتنبه الناس .
المدائني عن مسلمة بن محارب عن رجل من قريش قال : قدمت الشام فرأيت عبد الله بن عبد الأعلى فتمنيت أن يكون حالي مثل حاله ، ثم غبت
هامش
[ 1 ] شعر الوليد بن يزيد ص 65 .