رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي * فلو كنت ذا عقل لهدّمت ما تبني
ستترك للباقين مجنى ضغينة * وويل لهم إن متّ من شر ما تجني [ 1 ]
وقال الوليد :
أليس عظيما أن أرى كل وارد * حياضك يوما صادرا بالنوافل
وأرجع مجذوذ الرجاء مصرّدا * بتخلية عن ورد تلك المناهل
فأويست مما كنت آمل فيكم * وليس يلاقي ما رجا كل آمل
كذي قبضة يوما على عرض هبوة * يشد عليها كفه بالأنامل [ 2 ]
وقال المدائني : ذكر الوليد عند لمهدي أمير المؤمنين فقيل : كان زنديقا ، فقال : خلافة الله أجلّ وأكرم عليه من أن يوليها زنديقا .
قال المدائني : وكانت عند الوليد أم عبد الملك بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان ، فمرض سعيد وهو متبدّ ، فعاده الوليد بن يزيد ، فدخل عليه ولم يعلموا به ، فرأى أختها سلمى بنت سعيد لمحة ، فوقعت في قلبه ، فطلق أختها وخطبها فلم يزوجه إياها أبوها ، وكانت أختها أم عثمان بنت سعيد عند هشام ، فأرسل هشام إلى سعيد : إياك أن تزوجه ، فقال : أيريد الوليد أن يكون فحلا لبناتك ، يطلَّق واحدة ويتزوج واحدة ، فلم يزوّجه ، فكتب إلى أبيها :
أبا عثمان هل لك في صنيع * تصيب الرشد في صلبي هديتا
فأشكر منك ذا المسدى وتحيي * أبا عثمان ميّتة وميتا [ 3 ]
هامش
[ 1 ] شعر الوليد ص 125 مع فوارق .
[ 2 ] شعر الوليد ص 104 .
[ 3 ] شعر الوليد ص 27 .