ولقد قضيت - وإن تجلَّل لَّمتي * شيب - على رغم العدى لذّاتي
من كاعبات كالدمى ومناصف * ومراكب للصيد والنشوات
إن يطلبوا بتراتهم يعطونها * أو يطلبوا لا يدركوا بترات [ 1 ]
قالوا : وقطع هشام عن الوليد ما كان يجري عليه ، وأسقط أسماء أصحابه وحرسه ، وقطع ما كان يجريه عليهم ، فكتب إليه الوليد : « قد بلغني الذي أحدث أمير المؤمنين أصلحه الله في قطع ما قطع عني وعن أصحابي وحرسي وأهلي ، ولم أكن خائفا لأن يبتلي الله أمير المؤمنين بذلك ، ولا يبتليني به منه ، فإن يكن طلبي ابن سهيل علة ذلك فلم يبلغ أمر ابن سهيل وكتابي فيه ما بلغ أمير المؤمنين من قطيعتي ، وإن يكن ذلك لشيء في نفس أمير المؤمنين عليّ فقد سبب الله لي من العهد ، وكتب لي من العمر ، وقسم لي من الرزق ما لا يقدر أحد على قطع شيء منه بدون مدته ، ولا صرف شيء منه عن مواقعه ، فأقدار الله تجري بما أحب الناس أو كرهوا ، فلا تأخير لعاجلها ولا تعجيل لآجلها ، والناس بين ذلك مقترفون للآثام على أنفسهم » .
فكتب إليه هشام : « قد فهم أمير المؤمنين كتابك ، وأمير المؤمنين يستغفر الله من اجرائه ما كان يجري عليك ، فإنه للمأثم في ذلك أخوف منه على نفسه في قطعه ما قطع لأمرين : أما أحدهما فإيثار أمير المؤمنين إياك بما كان يجريه عليك وهو يعلم المواضع التي تضعه فيها ، وإنفاقك إياه في سبل المعصية ، وأما الآخر فلأن أمير المؤمنين أثبت صحابتك وإدرار أرزاقهم وليس ينالهم ما
هامش
[ 1 ] شعر الوليد ص 31 .