بسم الله الرحمن الرحيم
خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
يكنى أبا العباس ، ولي الخلافة بعد هشام وقد ذكرنا كيف كانت بيعته ، وكانت أيامه سنة وثلاثة أشهر ، وقتل لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة : وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم ، والحجاج عمها ، ولقّب الوليد البيطار وذلك أنه كان يصيد حمير الوحش فيسمها بالوليد ثم يخليها .
حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن أبيه وابن عياش أن الوليد نشأ في قصر أبيه على الترفّ فمجن وتهتك ، وكان العهد له بعد هشام ، فكان مسرفا على نفسه معلنا للفسوق والشرب واللذات ، وكان هشام ينهاه عن ذلك فلا يزعه نهيه ولا يردعه حتى هم بخلعه ، وكان شاعرا وكانت عنده ابنة سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان ، فزارتها أختها سلمى بنت سعيد ، وكانت من أحسن الناس وجها ، فبصر بها الوليد فأعجبته وذلك قبل الخلافة فطلق أختها ثم خطبها إلى أبيها فامتنع عليه وقال : إنما تريد مني أن أتخذك فحلا لبناتي ، فكان يهجوه ، وفيه يقول :