القاسم بن محمد بن القاسم البصرة
فانحدر إليها من واسط وكان واليا عليها ، وأقام على البصرة خمس سنين وأشهرا فاتخذ في مصلى البصرة بستانا ، واتخذ حوضين وبنى عليهما صومعة فكان يأمر بالحوضين في يومي العيدين فيملآن ماء يصب فيهما ألفا رواية ، فإذا صلى وجلس في الجنيدة وضعت الآنية فيشرب الناس ، وأقام مكانه حتى يخف الزحام ، ثم يأتي دار الإمارة .
قالوا : وكتب يوسف إلى القاسم يأمره أن ينتخب له رجالا يجعلهم أمناء على عماله ، فانتخب رجالا كانوا يدعون القصّاص لأنهم يقصّون أثر العمال ، منهم : مطر بن فيل ، والحارث الأحول فوجههم في أعماله فأما مطر بن فيل فامتنع من العمل فقال له يوسف : ما بالك لا تعمل ؟ قال :
لا أصلح للعمل . قال : ولم ؟ أما تعلمت من جباية أبيك ؟ قال : مات وأنا صغير . فقال : والله لأضربنّك ثم لأحبسنّك ثم لأولينّك . فضربه وحبسه فعمل له بالشام حتى كتب إلى يوسف فأطلقه . وقال القاسم بن محمد بعد ذلك بيتا لم يقل قط غيره :
نقمت الجور مني في زماني * فكيف تراه يا مطر بن فيل
وقال الشاعر :
عذ بالأمير إذا خشيت ظلامة * بالقاسم بن محمد بن القاسم
وقال حمزة بن بيض :
وأمتعنا بالقاسم بن محمد * أميرا وزاد الله في عمره عمرا
فلا خير في الدنيا إذا لم يكن بها * أمير عقيلي يشبّهه البدرا
أنساب الأشراف — صفحة 124
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٢٤