حتى قتله ، وهو من بني تميم ، وكان المقفع - واسمه داذ به عذب في استيفاء مال ، فتقفّع - على خراج فارس ولاه إياها خالد ، فدعا به فدفعه إلى صاحب العذاب فكان يرفق به لأنه تعيّن منه مائة ألف درهم ، فدعا به يوسف فعذب بين يديه حتى مات .
وعرض على يوسف عماله فقال عامل منهم : جبيت فلم أدع في البلاد درهما . فقال : كذبت وضربه ثلاثمائة سوط .
وقال آخر : جبيت فبقّيت بقايا ليقوى أهل البلاد بها ، فقال : بل اجتبيتها ، فضربه أربعمائة سوط .
وقال آخر : جبيت الخراج فازددت مالا ، فقال : أخربت البلاد وضربه خمسمائة سوط .
المدائني قال : قيل لإسماعيل بن يسار : اطلب العمل ونحن نضمن عنك ، قال : دعوني أنظر كيف معاملة يوسف عند رأس السنة وفعله بالعمال ، فلما رآه يعذبهم قال :
رأيت صبيحة النوروز أمرا * فظيعا عن إمارتكم نهاني
برئت من الولاية بعد يحيى * وبعد النهشليّ أبي أبان
أحاذر أن أقصّر في خراج * وفي النوروز أو في المهرجان
قالوا : وكان العريان بن الهيثم ضرب الجراح بن عبد الله بن عياش الهمداني بالسياط ، وهو على شرطة خالد ، فشكاه ابن عياش إلى خالد فلم يشكه ، فلما عذب يوسف خالدا أتاه ابنا عياش فشتماه وقالا : أهكذا تضرب ابن النصرانية ؟ إنما كان ينبغي أن تضرب أمه حتى تسلح على وجهه ، فقيل لهما : أتشتما رجلا أسيرا يعذب ؟ فقالا : ضربنا أميرا ولا نشتمه أسيرا ،