شقّا أحد أجداد خالد وكان كاهنا - . فقال له : إنك لأحمق ، تعيّرني بشرفي لكنك ابن السبّاء ، إنما كان أبوك يسبي الخمر .
ثم رده إلى محبسه ، فأقام ثمانية عشر شهرا ، ثم كتب إليه هشام يأمره بتخليه سبيله في شوال سنة إحدى وعشرين ومائة . وأخذ يزيد بن خالد وحده على بلاد طيّئ حتى ورد دمشق ، وخرج خالد ومعه إسماعيل أخوه وغيره ، وقد جهزهم عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص ، فسار خالد حتى نزل القرّية ، وهي من أرض الرصافة ، فأقام بها بقية شوال ، وذا القعدة ، وذا الحجة ، وصفر لا يأذن له هشام في القدوم عليه والأبرش يكاتب خالدا .
قال الهيثم : وخرج زيد بن علي على يوسف بن عمر ، فكتب يوسف ، إن أهل البيت من بني هاشم قد كانوا هلكوا جوعا حتى كانت همة أحدهم قوت يومه ، فلما ولي خالد العراق قوّاهم بالأموال حتى تاقت أنفسهم إلى طلب الخلافة ، وما خرج زيد إلا بإذن خالد ، وما مقامه بالقرّية إلَّا لأنها مدرجة الطريق ، فهل تسأل عن أخباره ؟ فقال هشام للرسول ، وهو رجل من بلقين : كذبت وكذب صاحبك ومهما اتهمنا به خالدا فإنا لا نتهمه في طاعته وأمر بالرسول فوجئت عنقه .
وبلغ الخبر خالدا فصار إلى دمشق فأقام بها حتى حضرت الصائفة ، فخرج فيها ومعه يزيد وهشام ابنا خالد ، وعبد الله بن يزيد بن خالد ، وكان على دمشق يومئذ كلثوم بن عياض بن جوح بن قيس القشيري ، وكان متحاملا على خالد مطابقا ليوسف على أمره ، فلما أدرب الناس ظهر في دور دمشق حريق في كل ليلة يلقيه رجل من أهل العراق يقال له أبو المعرّس
أنساب الأشراف — صفحة 103
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٠٣