الحميري وقوله : أمير المؤمنين خليفة الله ، وهو أكرم على الله من رسوله فأنت خليفة ومحمد عليه السلام رسول ، ولعمري لضلالة بجيلة بأسرها أهون على الخاصة والعامة من ضلالة أمير المؤمنين .
فلما قرأ الأبرش الكتاب على هشام قال : خرف أبو الهيثم ، فأقام خالد بدمشق حتى مات هشام ،
ثم قام الوليد فقدم عليه خالد فيمن قدم من أشراف الأجناد فلم يأذن لأحد منهم ، واشتكى خالد فاستأذن فأذن له فرجع إلى دمشق فأقام أشهرا ، ثم كتب إليه الوليد : إن أمير المؤمنين قد علم حال الخمسين الألف الألف التي تعلم فاقدم على أمير المؤمنين مع رسوله ، فقد أمره يعجلك عن جهازك ، فاستشار خالد ثقاته فأشير عليه بالامتناع حتى يعطى أمانا يثق به ، فقال : إني لأكره أن تكون الفرقة والاختلاف على يدي ، ولمسيري أصلح ، وأنا أستعين باللَّه .
وخرج حتى قدم على الوليد ، فلم يدع به ، ولم يكلمه ، وهو في بيته مع مواليه وخدمه حتى قدم برأس يحيى بن زيد بن علي من خراسان ، فجمع الناس في رواق وجلس الوليد ، وجاء الحاجب فأذن لثلاثة نفر ثم قال : قم يا خالد ، فقال : قد تراني لا أقدر على المشي ، إنما أحمل حملا لعلَّتي ، فحمل على كرسيه وأدخل إلى الوليد والموائد موضوعة والناس سماطان ، وعقال بن شبة يخطب ، ثم انصرف الناس ، وحمل خالد إلى رحله ، ثم أتاه رسول الوليد فردّ فلما صار إلى باب السرادق وقف به ، وخرج إليه رسول الوليد فقال : يقول لك أمير المؤمنين أين يزيد بن خالد ؟ . فقال : كان أصابه من هشام ظفر ثم طلبه فهرب منه ، وكنا نراه عند أمير المؤمنين ، ونحن نظن أنه في بلاد قومه بالشراة ، فقال : ولكنك خلفته طلبا للفتنة .