قال ابن عياش : كان خالد يخطب فيقول : تزعمون أني أغلي أسعاركم ، فعلى من يغليها لعنة الله ، وكان هشام بن عبد الملك كتب إلى خالد ألَّا يباعنّ من الغلات شيء حتى تباع غلة ولد أمير المؤمنين ، فبلغت الكيلجة [ 1 ] درهما .
قالوا : ولما غلب هشام ، وقلّ صبره على ما يبلغه عن خالد ، أزمع عزله ، وكتم ذلك سالما كاتبه ، لصداقة كانت بينه وبين خالد ، فكتب إلى يوسف بن عمر بخطَّه بولاية العراق ، وإلى خالد بالتسليم .
المدائني عن بشر بن عيسى عن أبيه عن الربيع بن شابور مولى بني الحريش قال : أتى هشاما كتاب خالد ، وقدم عليه في ذلك اليوم رسول ليوسف بن عمر ، فقرأ هشام كتاب خالد ، فلما صلى المغرب نهض فصلى ركعتين ثم رفع يده يدعو ، فقلت في نفسي : إنه ليستخير الله في عزل خالد ، فكتب عهد يوسف من ليلته مع الرسول ، والرسول لا يدري ما معه .
قال الهيثم : فسمعت أشرس مولى بني أسد ، وكان تاجرا ليوسف يحدث الحسن بن عمارة قال : أتانا كتاب هشام فقرأه يوسف فكتمنا ما فيه ، وقال : أريد العمرة ، فخرج وأنا معه ودكين بن شجرة العاملي ، وأخوه قرواش ، وحجاج النصري ، وكانوا أصحاب محمد بن يوسف الذين يؤانسهم ، قال : فخرجنا واستخلف ابنه الصلت على اليمن ، فما كلم أحدا منا بكلمة حتى انتهى إلى العذيب ، فأناخ وقال : يا أشرس ، أين
هامش
[ 1 ] الكيلجة : مكيال . القاموس .