حتى العقوبات ( 1 ) ولا يجوز نقض ما حكم به مما لا ينتقض فيه الأحكام وإن لم يرضيا بعده إذا كان بشرائط القاضي المنصوب عن الإمام نعم لو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه لم ينفذ حكمه وفي حال الغيبة ( 2 ) ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء فمن عدل عنه إلى قضاة الجور كان عاصيا ( 3 )
شرح
وغيره من الأخبار فكأن من أنكر الدليل عليه من الأخبار لم يلحظ أخبار الكتب الثلاثة بكمال التأمّل ولم يظفر بأخبار الخلاف وهل يلزمهما حكمه إذا أمضاه عليهما أم يتوقف على رضاهما به بعد الحكم قولان ذكرهما في ( المبسوط ) من دون ترجيح وأصحهما الأول كما اختاره المصنف هنا والشيخ في ( الخلاف ) والشهيد في ( الدروس ) وغيرهم وهو المشهور كما نقله بعض والحجة عليه بعد قول الصادق ( ع ) في مقبولة ابن حنظلة إجماع الخلاف وأخباره ولم نعرف الخلاف ممن تأخر إلا من المصنف في ( المختلف ) حيث قوى الثاني إلّا أنه بعد ذلك استجود الأول وإنما يلزم الحكم إذا كان ما حكم به صحيحا و ( ليعلم ) أن الشهيد الثاني صرح بأن قاضي التحكيم لا يتصور في حال الغيبة أصلا لأنه إن كان مجتهدا نفذ حكمه من دون تحكيم وإلّا لم ينفذ حكمه حكماه أم لا قلت ظاهر ( الخلاف ) بل ( والمبسوط ) تصوره في حال الغيبة فيتصور ذلك فيما إذا كان هناك أفضل منه بناء على المشهور من وجوب تقديم الفاضل على المفضول وحينئذ فيتصور تراضي الخصمين بواحد من المجتهدين المفضولين فإذا جاز التحكيم مع المنصوب الخاص فينبغي أن يجوز مع المنصوب بالإذن العام ثم إنا لا نسلم أنه يشترط فيه جميع ما يشترط في القاضي من الكتابة والبصر ونحوه ولك أن تقول إن كان هذا المفضول لا يعلم خلافه للفاضل جاز الرجوع إليه وليس بتحكيم وإن علم خلافه لا يجوز الرجوع إليه عند القائل بتقديم الفاضل حتى ( فلا خ ل ) يتصور في زمن الغيبة
( قوله ) ( حتى العقوبات )
للعمومات والمراد بالعقوبة في كلام المصنف الحبس وإقامة الحدود والتعزير والقود نفسا وطرفا وقد قال فيما بعد وهل له الحبس واستيفاء العقوبة إشكال فلا أراه إلّا رجوعا إلّا أن تقول نحمل الأول على الحكم بها والثاني على فعلها وإقامتها وليس الحكم ملزوما للفعل أو يقال الإشكال مع وجود قاض وهنا لا معه ويأتي الكلام في ذلك مفصلا
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وفي حال الغيبة )
يدل عليه الإجماع والأخبار ودعوى الظهور في حال الحضور في حيز المنع بل ظاهرها العموم وضعف السند مجبور فينفذ حكمه وإن لم يرضيا به من رأس وأما اشتراط اتصافه بالشرائط المذكورة فيدل عليه بعد الإجماع الأخبار الموافقة للاعتبار وما كان منها بلفظ روى حديثنا فقد أردف بقوله ( ع ) ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فلا يكفي مجرد الرواية كما توهمه بعض وما كان منها يعلم شيئا من أحكامنا فالمراد أنه علم ذلك بعد تحصيل الشرائط المذكورة إذ لا يحصل العلم إلّا بها ولا نشترط في القاضي والمجتهد أن يكون عارفا بجميع الأحكام الفقهية والمتجزي لا يحصل له إلّا الظن لعدم الإجماع في حقه كالمطلق فالمطلق عالم للإجماع على قبول ظنه وظنية الطريق لا تنافي قطعية ( علمية خ ) الحكم كما حرر في محله فلا دلالة فيها على تجزي الاجتهاد كما ظن جماعة
( قوله ) ( كان عاصيا )
أي وإن اتفق أنه حكم بالحق وكذا إن تعذر الفقيه منا لأنهم ليسوا أهلا لذلك بل ليس الفقيه منا أهلا لذلك وإن جمع الشرائط وإنما منصب القضاء للنبي ص أو الوصي