فلو أوجبت ما لا تعلق بكسبه إن قلنا بعدم الانتقال ( 1 ) وكذا إن كان على المساكين أو على المعسر وإلا فعلى الموقوف عليه لتعذر بيعه على إشكال ينشأ من أن المولى لا يعقل عبدا والأقرب الكسب ( 2 )
شرح
( قوله ) ( وأوجبت ما لا تعلق بكسبه إن قلنا بعدم الانتقال )
أي إلى الموقوف عليه والمراد بإيجابها المال ما إذا لم تكن عمدا محضا وقد صرح بذلك فيما إذا كانت خطاء في ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وظاهر الأخير الإجماع عليه قال أما لو قلنا بعدم انتقاله أو انتقاله إلى اللَّه تعلق بكسبه قطعا لكنه قال بلا فاصلة ويحتمل تعلقها بمال الواقف لو لم نقل بانتقاله عنه وتعلقها ببيت المال لو قلنا بالانتقال إلى اللَّه تعالى ( انتهى ) فتأمّل ( وقال ) في ( المهذب ) وإذا كانت الجناية خطاء توجب المال كان ذلك في ماله ولا مرجع للضمير سوى العبد وقد عرفت أنه قد يظهر منه أنه لا ينتقل إلى الموقوف عليه وأنه يبقى على ملك الواقف فليتأمّل ووجه ما في الكتاب أن فيه جمعا بين الحقيق لأنه لا يجوز بيعه ويمكن استيفاء الأرش من كسبه ومنه يعرف الحال فيما إذا كان وقفا على غير معين كالفقراء أو كان الموقوف عليه المعين معسرا لأن الجمع بين الحقين ممكن أيضا في هذين أما الأول فلأن مستحقه غير معين بحيث يمكن إيجاب الأرش عليه ولا يمكن بيعه فتعين أن يكون في كسبه وأما الثاني فظاهر
( قوله ) ( وكذا إن كان على المساكين أو على المعسر )
أي يكون في كسبه كما صرح بهما في ( جامع المقاصد ) وبالأول في ( التذكرة ) وقد عرفت الوجه في ذلك بل ستسمع عن جماعة أنه يتعلق بكسبه على القول بالانتقال إلى الموقوف عليه
( قوله ) ( وإلا فعلى الموقوف عليه لتعذر بيعه على إشكال ينشأ من أن المولى لا يعقل عبدا والأقرب الكسب )
أي وإلا نقل بعدم الانتقال بل قلنا بانتقاله إلى الموقوف عليه فالمال على الموقوف عليه كما هو خيرة ( المبسوط ) و ( التذكرة ) وظاهر الأخير الإجماع عليه قال وإن قلنا إن الملك للموقوف عليه فالفداء عليه كما هو عندنا وهو قول أكثر الشافعية ( قلت ) لامتناع تعلقه برقبته إذ لا يتعلق الأرش إلا برقبة من يباع وإنما منع ذلك لحق الموقوف عليه فكان عليه أن يفديه بالأرش وفي ( الشرائع ) أن الأشبه تعلقه بكسبه وفي ( التحرير ) و ( الروض ) ( كالكتاب ) أنه أقرب وفي ( المختلف ) أنه الوجه وفي ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) أنه أصح وفي ( المسالك ) أنه أقوى ( وبه ) جزم في ( الدروس ) لأن المولى لا يعقل عبدا ولا يتوقع عتقه غالبا ولا تهدر الجناية ولا سبيل إلى رقه مضافا أن فيه جمعا بين الحقين و ( من الغريب ) أنه في ( الإيضاح ) نسبه إلى الشيخ في ( المبسوط ) وكلامه نص فيما حكيناه عنه لأنه ممن يقول بالانتقال ( نعم ) عبارة ( المهذب ) ظاهرة في الكسب كما قد عرفت ولا ترجيح في ( جامع الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( غاية المراد ) والوجه في استشكال المصنف أولا يعرف مما ذكر في حجة القولين وقد احتمل في ( المختلف ) تعلقه بالرقبة وجواز البيع كما يقتل في العمد والبيع أدون من القتل ( ويضعف ) بإمكان الجمع بين الحقين هنا بخلاف العمد لأن القصاص مع بقاء العين ممتنع وهذا الاحتمال قول لبعض العامة ( وأما ) إذا لم يكن ذا كسب ففي ( الدروس ) أن التعلق برقبته قوي كما لو استحق قتله وفي ( المسالك ) أنه متجه وفي ( جامع المقاصد ) أنه ممكن وقد سمعت احتمال ( المختلف ) المتناول لذي الكسب واحتمل أخذ الأرش من بيت المال أن