تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ولو أوصى بمثل نصيب ابنه وكان قاتلا أو كافرا بطلت على رأي ( 1 )
شرح
مجازه عند تعذر حمله على الحقيقة وهذا يقضي جزما بإرادة المثل والمشاركة والثاني أنه وصية بجميع المال في الحقيقة إلى آخره وهو نص في إرادة الحقيقة وعدم المشاركة لو أبقيناه على ظاهره كما فهماه منه فلا بد أن يكون مراد المستدل أنه لا وجه للحكم بالبطلان في الفرض المذكور لا على تقدير الحقيقة ولا على تقدير المجاز أما الأول فلأنه في الحقيقة وصية بجميع المال وهي غير باطلة وأما الثاني فلأن اللفظ يحمل على مجازه عند تعذر الحقيقة إذ ليس لكم في منع الحقيقة إلا أنه وصية بمال الغير فتحمله على المجاز على تقدير تسليم أنه وصية بمال الغير لأن جماعة كثيرين من العامة لا يسلمون ذلك كما ستعرف وجماعة منهم يسلمون ذلك ويقولون بالبطلان وقد وافقهم على ذلك الشيخ وجماعة كما عرفت لأن البطلان عند الحمل على الحقيقة لا يصح أن يكون قرينة على المجاز لأنه حكم شرعي لا يقضي بخروج اللفظ باعتباره عن حقيقته ومن ثم لو أوصى للموالي وله موال من أعلى ومن أسفل لم نحملها على المجاز بل نحكم بالبطلان على المشهور بين الأصوليين ويفرقون بين ما إذا أوصى بجميع ماله بأن الثاني لم يضفه إلى أحد وأن التركة مملوكة للموصي حال الوصية ولا كذلك إذا نسبه إلى ولده وأضافه إليه وجماعة منا يسلمون ذلك ويحملونه على المجاز ويدعون أن القرينة حالية لأن الظاهر من حال العاقل أن لا يوصي بمال الغير ولا يعني بالقرينة الحالية إلا ما جرى هذا المجرى كما هو الشأن فيما إذا أوصى لأولاده ولا أولاد له وإنما له أولاد أولاد فإنا نحملها على المجاز وهو أولاد الأولاد كما تقدم مسبغا ( وأما الجماعة ) الذين لا يسلمون ذلك فهم مالك وأهل البصرة وداود وزفر وابن أبي ليلى فإنهم لا يسلمون أنه وصية بمال الغير ولا يفرقون بينه وبين ما إذا أوصى بجميع ماله ويقولون بالصحة في جميع التركة ولم أجد أحدا من أصحابنا صرح بموافقتهم واحتمل ذلك صريحا قبل صاحب ( جامع المقاصد ) وصاحب ( المسالك ) وصاحب ( الكفاية ) وكأنه ميل إليه في الأول وقيل به في الثاني ثم إنه صرح في الأول في آخر كلامه بالتوقف ( ثم ) إنه قد يلوح من ( الإيضاح ) أنه لا خلاف في عدم الفرق بين زيادة لفظة المثل وحذفها من القائل بالصحة حيث قال لا فرق إلى أن قال كما سمعت فيما سلف وإنما فرق القائل بالبطلان إذ معناه لم يفرق أحد أصلا إلا القائل بالبطلان وقد قال في ( جامع المقاصد ) في شرح قوله ولو أوصى بجزء من حصة وارث معين خاصة إلى آخره أن تصحيح المصنف الوصية بجزء من حصة وارث إنما يستقيم لو صححنا الوصية بنصيب الوارث وحكمنا بكونها وصية بنصيبه لولا الوصية وليس به قائل فقد نفى القائل بذلك ومنه يفهم أن تردد المصنف هنا ينافي جزمه بالصحة فيما لو أوصى بجزء من حصة وارث معين إذ لا تفاوت بين الوصية بكل النصيب وبجزء منه واعلم أنه قال في ( الدروس ) لو أوصى بنصيب وارث فإن قصد عزله من الإرث فالأقرب البطلان وإلا حمل على المثل انتهى وهذا قد يرشد إلى أنه قد حمل قول الشيخ في الكتابين ومن وافقه بالبطلان على العزل وإن بعد جدا ولم يذكر فيهما شيئا مما استدلوا له به وإنما استدل فيهما بأن قوله نصيب ابني كقوله ما يستحق ابني وما يستحقه ابنه لا يجوز أن يستحقه غيره هذه تحرير كلام الأصحاب وأدلتهم في الباب وقد أطال جماعة في الاستدلال لكل من الأقوال في غير ما ( كذا ) طائل يعتد به ( قوله ) ( ولو أوصى بمثل نصيب ابنه وكان قاتلا أو كافرا بطلت على رأي ) هو خيرة ( المبسوط )