ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف فلا تنفذ إجازة المجنون والصبي والسفيه ( 1 ) وتصح من المفلس ( 2 ) ويعتبر الثلث وقت الوفاة لا الوصية ( 3 )
شرح
يستلزم نفي مطلق الاستحقاق المعتبر في الإجازة والأصل في ذلك الخبر هذا ( وهنا ) أمران ( الأول ) أن الظاهر من السؤال في أخبار الباب ومن معظم عبارات الأصحاب أن الكلام في وصية المريض بل هو صريح بعض العبارات وأما وصية الصحيح فالمستفاد من إطلاق أخبار الباب كما سمعته عن المبسوط مع قطع النظر عن التبادر وإن كان تأثير الإجازة حال الصحة لكن المستفاد من قولهم إن الوارث بالإجازة أسقط حقه وإن إجازته لا تؤثر إذ لا حق للوارث حال صحة الموصي تأثيرها حال المرض وفي ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( التحرير ) و ( المسالك ) تعميم الحكم في الوصية للإجازة للوصية حال الصحة والمرض وعموم الرواية الحاصل من ترك الاستفصال يتناوله إلا أن تقول إن ظاهر السؤال أنه حال المرض كما عرفت وفي ( جامع المقاصد ) أن التعميم لا يخلو من إشكال ( الثاني ) هل للورثة الرجوع في حال الحياة وإن كان الموصي مريضا قال في ( إيضاح النافع ) لم أقف فيه على نص وظاهر الفتوى عدم جوازه وقد يفهم من الرواية ما يدل عليه فليتأمّل انتهى والأمر كما قال في الأمرين معا
( قوله ) ( ولا تصح الإجازة إلا من جائز التصرف فلا تنفذ إجازة المجنون والصبي والسفيه )
هذا قد صرح به جماعة وتركه آخرون لظهوره لأن الإجازة تنفيذ التصرف في المال وهو ممتنع ممن ذكر ويأتي في المفلس ما يقضي بعدم الفرق بينه وبين السفيه وكذلك الحال في الأجنبي لأنه غير وارث
( قوله ) ( وتصح من المفلس )
كما في ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) وقد يقال إنه خيرة كل من أجاز وصيته فتأمّل وبين صحة إجازته في ( التذكرة ) على أنها تنفيذ قال إن قلنا إنها تنفيذ صحت إجازته وإن قلنا إنها هبة لم تصح لأنه ليس له هبة ماله ( وأنت خبير ) بأنه إن أجاز في حال حياة الموصي سواء كانت حالة مرض أو صحة نفذت على الاحتمالين لأنه حينئذ لم يملك شيئا حتى تتعلق حقوق الغرماء به بل إذا قلنا إن قبول الوصية كاشف عن تملك الموصى له بالموت نفذت أيضا لأن الإجازة والقبول يكشفان عن أن المفلس لم يملك شيئا أيضا وإن قلنا إن القبول جزء السبب ثم ما ذكره إذا وقعت بعد الموت لأن الوارث قد ملك ويكون بالإجازة قد تصرف في المال الذي تعلقت به حقوق الغرماء فلا يتم أيضا على القول بأنها تنفيذ فليتأمّل ( ومنه يظهر ) لك ما في ( الروضة ) حيث قال ولو كانت الإجازة بعد الموت ففي صحتها وجهان مبناهما على أن التركة هل تنتقل إلى الوارث وبالإجازة تنتقل عنه إلى الموصى له أم تكون الإجازة كاشفة عن سبق ملكه من حين الموت وعلى الأول لا تنفذ لتعلق حق الغرماء بالتركة قبل الإجازة وعلى الثاني يحتمل الأمرين انتهى وقد تبعه على ذلك كله صاحب ( الرياض ) ومراده بالأمرين النفوذ وعدمه بناء على أن الإجازة كاشفة عن انتقال الملك عن الموصى أو من المجيز إليه عند الموت ثم قال في ( الروضة ) إن النفوذ أوجه و ( كيف كان ) فجميع ما ذكر فيه جار في السفيه لأنه لا ملك له حين الحياة أيضا وإجازته إنما هي تنفيذ التصرف وتنفيذه لتصرف الغير في ماله ليس تصرفا ماليا حتى يكون ممنوعا منه كما لو كان وكيلا للبيع وغيره فلا وجه لإفراد السفيه في المنع دون المفلس من هذه الجهة
( قوله ) ( ويعتبر الثلث وقت الوفاة لا الوصية )
كما صرح به في ( الخلاف ) و ( السرائر )