ولو كان معيبا ألزم بالأرش أو دفع العين في المعينة لا المطلقة ( 1 )
شرح
وليس كذلك قال ويمكن أن يقال لا يراد تعينه وما سبق من عدم وجوب دفع العوض المشروط يدل عليه وإنما المراد أن دفعه كاف في عدم رجوع الواهب في العين وقال هذا أيضا مشكل لأنا إذا أوجبنا على الواهب قبول العوض فإنما يجب عليه قبول العوض الذي تضمنه العقد دون غيره لعموم قوله ( ع ) المؤمنون عند شروطهم نعم لو رضي به وقبضه فلا بحث لكن هذا لا يختص بالمثل ولا بالقيمة انتهى ( وقد عرفت ) الحال في ذلك وأنه مبني على عدم وجوب القبول والوجه في ذكر المثل والقيمة ( وقد ) بين المصنف القسم الثالث بأنه يرجع إلى حاله الأول فقال إنه مع الإطلاق وعدم التعيين في الفرض المذكور أعني ما إذا ظهر العوض مستحقا يدفع المتهب ما شاء إن رضي الواهب كما كان حاله كذلك من أول الأمر ومقتضاه بقرينة ما سلف قريبا أنه إن لم يرض تخير المتهب بين دفع العين وعوض المثل كما تقدم إذ لا فرق في ذلك بين ما إذا لم يقدر عوضا أصلا أو عوضا ولم يشخصه ومقتضاه بقرينة الشرط أنه إن لم يرض فله أخذ العين ( وقال ) في ( جامع المقاصد ) هنا كلامان أحدهما أن تعيين العوض إن كان المراد به كونه مشخصا فيشكل إطلاق قوله أو ما شاء إن رضي الواهب مع الإطلاق لأنه إذا شرط عوضا مقدرا كمائة درهم ودفع مائة فظهر استحقاقها فدفع بدلها لم يكن للواهب الامتناع على ما سبق في كلامه ( قلت ) المراد في الشق الأول كونه مشخصا وقد عرفت أن المراد إذا رضي الواهب والذي سبق في كلامه إنما هو الدلالة بالمفهوم وقد تقدم أن التحقيق خلافه أو أن المفهوم هنا يخالفه وقد نبهنا على ذلك فيما سلف ( ثم قال ) في ( جامع المقاصد ) وإن كان المراد به كونه مقدرا أعمّ من أن يكون مشخصا أو لا فلا يستقيم إطلاق قوله دفع المتهب مثله أو قيمته لأن ذلك إنما يتصور في الشخصي دون الكلي ( قلت ) قد عرفت أنهما قسمان ممتازان ( أحدهما ) مع تعيين العوض والآخر مع إطلاقه كما هو واضح ثم إنه يتصور المثل والقيمة في الكلي بعد تعينه في فرد وظهوره مستحقا كما يأتي له مثله ( الثاني ) أن قوله ما شاء إن رضي الواهب يشعر بأنه إن لم يرض فله أخذ العين وإطلاقه يتناول ما إذا دفع عوض المثل وذلك ينافي ما سبق في كلامه من أن المتهب مخير بين دفع الموهوب وعوض المثل انتهى ( قلت ) قد عرفت أن ما سبق إنما دل بالمفهوم على أنه ليس للواهب الامتناع ومفهوم كلامه هنا يخالفه وقد قلنا إنه يفهم من موضعين في هذه المسألة أنه له الرجوع وإن بذل العوض المشروط أو عوض المثل
( قوله ) ( ولو كان معيبا ألزم بالأرش أو دفع العين في المعينة لا المطلقة )
هذا الفرع تعرض له في ( التذكرة ) وهي أحسن من عبارة الكتاب ( قال ) وإن كان معينا فقبضه الواهب فوجد به عيبا كان له الرجوع إلى عين الموهوب فإن كان باقيا أخذه وإن كان تالفا طالب بالقيمة والأقرب أنه له المطالبة بالأرش انتهى ( وقضية ) كلام الكتاب أنه إذا دفع الأرش لم يكن للواهب الرجوع مع أنه له الرجوع على كل حال كما تقدم ولا سيما إذا كان العوض معيبا لأنا إن قلنا بمنعه من الرجوع فإنما هو حيث يكون سليما صحيحا وبدون ذلك لا دليل عليه ( فكان ) حقه كما في ( جامع المقاصد ) أن يقول ألزم بالعين أو بما يرضى به الواهب قال وكذلك الحال في المطلقة إلا في صورتين ( الأولى ) ما إذا لم يقدر عوضا أصلا ودفع عوضا معيبا وهو مع العيب بقدر القيمة فإنه على ما سبق ليس له رده ولا الرجوع وقد عرفت الحال في ذلك ( والثانية ) ما إذا قدر عوضا ولم يشخصه فدفع ذلك القدر فظهر معيبا فإنه يتجه