تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والأقرب أن الأخذ ليس فسخا ( 1 )
شرح
من ( التذكرة ) الإجماع على حصول الفسخ بوطء البائع في مدة الخيار و ( قوى ) في ( التحرير ) تحريم الوطء و ( ظاهر التذكرة ) في موضع إباحته في أوله وآخره واستشكل في موضع آخر منها ولا ( ترجيح ) فيه في ( الدروس ) و ( ظاهر التذكرة ) في موضع منها الإجماع على حصول الفسخ بالبيع و ( قد أوضحنا ) الحال هناك واستوفينا الكلام وقلنا إن ذلك إذا علمنا صدورها على غير جهة الفضولية وأما إذا جهلنا الحال فلا إشكال لتعارض الأصلين لأن العقد يحتمل الفضولية وعدمها ولا يزال المتيقن بالمشكوك فلا نحكم بالرجوع و ( كيف كان ) فقد استدل على صحة العقد في ( جامع المقاصد ) في المقامات الثلاثة وتبعه ( الشهيد الثاني ) بأن العقد يدل على تحقق إرادة الفسخ قبل العقد فيكشف العقد عن حصول الفسخ بالقصد إليه قبيل البيع وحاصله حصول الفسخ بالقصد من دون لفظ و ( هو كما ترى ) لا نظير له في الشريعة ( كما ) ستسمعه عن ( الإيضاح ) حتى قالوا في الفضولي لا بد من الإجازة لفظا ولو علم رضا المالك و ( استدل ) عليه في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) هنا أيضا بأن ثبوت الفسخ فرع صحة العقد في نفسه لأنه أثره فلو كان البيع فاسدا لم يترتب عليه أثره وهو الفسخ وبعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِو ( فيه ) أنه مبني على أن حصول الفسخ إجماعي ( كما ) في ظاهر ( التذكرة ) وصريح ( المسالك ) وإنا نمنع توقف الفسخ على صحة العقد بل على حصول لفظ يدل عليه وندعي أن إيقاع البيع على هذا الوجه يدل عليه وإن تخلف صحة البيع من جهة عدم الملك ( واستدل ) عليه أيضا بأنه إذا تحقق الفسخ بهذا العقد انتقلت العين إلى ملك الواهب فيصير العقد بمنزلة الفضولي وقد ملكه من إليه الإجازة فكان أولى بالجواب مما إذا باع ملك غيره ثم ملكه و ( فيه ) أنه إن تم فإنما يتم في البيع ونحوه لا في العتق فتأمّل ( واستدل ) عليه في ( الإيضاح ) بأنه بأول جزء منه تنفسخ الهبة فيبقى المحل قابلا لمجموع العقد ( ولعل ) هذا أجود كما هو الشأن في الملك الذي في المعاطاة لأنه هنا مأذون في الرجوع ولا ريب أنه يحصل بالفعل والقول فالشارع سلطه على التصرف كما أباح البائع معاطاة للمشتري التصرف فبأول جزء من العقد يحصل الفسخ وبتمامه يحصل الملك ( وأما الوطء ) فبأول جزء منه أو من مقدماته يحصل الفسخ والملك ولا يكون أول الوطء وأول العقد محرما لأنه مأذون فيه فكان عقدا مأذونا فيه فيجب الوفاء به وتمام الكلام في باب المعاطاة ( وقد احتج للشيخ ) بأن البيع قبل الفسخ وقع في ملك الغير فلا ينفذ ولا يقدح كونه دالا على الفسخ ولكن هذا الفسخ لا يحصل إلا بالبيع فيكون البيع واقعا قبل الفسخ لأن السبب مقدم على المسبب وقد وقع على ملك الغير فلم يكن صحيحا و ( فيه ) أنه إذا لم يصح العقد يلزم أن لا يحصل الفسخ عنده فتأمّل وأن الجماعة يقولون إن حصول العقد كاشف عن حصول الفسخ بالقصد إلى إيقاعه ( واحتج له ) أيضا بأن الشيء الواحد لا يحصل به الفسخ والعقد وإن هو إلا كالتكبيرة الثانية للإحرام في الصلاة فإنه يخرج بها منها ولا يدخل بها فيها وبأن البيع موقوف على الملك الموقوف على الفسخ المتأخر عن البيع و ( قد أجاب ) عنه الشهيد بأنه دور معية و ( لعله ) عنى ما أجاب به في ( الإيضاح ) بأن الجزء الأول من عقد البيع علة في الرجوع والملك ومجموعه علة لصحة البيع وهو مشروط بالملك فلا دور ( قوله ) ( والأقرب أن الأخذ ليس فسخا ) مع عدم القرينة ( كما ) في ( التحرير ) ومع عدم النية ( كما ) في ( الإيضاح ) و ( هو ) قضية كلام ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) قالا إنه إن نوى به الرجوع