أبو الحسن المدائني عن عبد الله بن عبد الملك ، مولى قريش ، قال :
أجرى الوليد يوما الخيل فقال : ردّ الفرسان الصادان عن الميدان ، فقال عباد بن زياد : الفرسين الصادّين .
قال : وقال رجل لعبد الملك : أفسدت لسان الوليد فقال : ما ذاك إلَّا من حبي له ، أشفقت عليه فلم أسترضع له في البادية .
وقال الوليد لسالم بن عبد الله بن عمر : ما أدمك ؟ قال : الخل والزيت . قال : أفما تأجمهما [ 1 ] ؟ قال : بلى ولكني إذا أجمتهما تركتهما وأكلت خبزا قفارا حتى أشتهيهما .
وقال المدائني : أغزى الوليد جيشا في الشتاء فسلموا وغنموا فقال لعبّاد بن زياد : كيف ترى ؟ وكأنه عرّض بقول زياد : جنّبوني عدوّين لا يقاتلان . الشتاء وبطون الأودية . فقال : يا أمير المؤمنين قد سلموا وأخطأت ، وما كل عورة تصاب .
وقال المدائني : ركب الوليد فحدا به الحادي وهو من عذرة
يا أيها البكر لقد أراكا * تحلّ سهل الأرض في ممشاكا
ويحك هل تعلم من علاكا * خليفة الله الذي امتطاكا
فقدم الوليد مكة وطاف بالبيت ثم استند إلى حائط يلي زمزم ، والفضل بن العباس بن أبي لهب يستقي من زمزم ويقول :
أيّها السائل عن عليّ * تسأل عن بدر لنا بدريّ
مردّد في المجد أبطحيّ * زمزم يا بوركت من طويّ
بوركت للساقي وللمسقيّ * اسقي على مأثرة النّبيّ
هامش
[ 1 ] أجم الطعام وغيره : كرهه مله . القاموس .