تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أخرى ، وأمر أن يجزّ منها بعد قبضتين . ففعل وكأنه لم يجزّ شيئا ، فاغتمت الأنصار لذلك ، وبلغ الوليد اغتمامهم فاعتذر إليهم وقال : ما فعلت هذا استخفافا ، وأجازه ووصله . وكان قد أهدى إلى الوليد رطبا كثيرا ، يقال إنه بأربعين ألف درهم ، فقبله ثم رده عليه وقال : إن في لحيتك له موضعا فاقسم منه ما شئت في أصحابك . قالوا : وأتى الوليد رجل من بني مخزوم يسأله في دية ، فقال : نعم إن كنت مستحقا لذلك . قال : يا أمير المؤمنين وكيف لا أكون مستحقا لذلك مع قرابتي ؟ . قال : أقرأت القرآن ؟ . قال : لا . قال : ادن ، فدنا منه فنزع عمامته بقضيب كان في يده وقرعه بالقضيب قرعات ثم قال لرجل : ضمّ إليك هذا فلا يفارقك حتى يقرأ القرآن . ثم قام إليه بعض ولد خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فقال : يا أمير المؤمنين إن عليّ دينا ، فقال : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم . فاستقرأه عشر آيات من الأنفال ، وعشرا من براءة ، فقال : نعم نقضي دينكم ، ونصل أرحامكم على هذا . وحدثني هشام بن عمار عن الوليد قال : مر الوليد يوما بكتّاب فيه وصيفة فقال للمعلم : ما هذه ؟ قال : أعلَّمها الكتاب والقرآن . قال : ويحك ، ليكن الذي يعلَّمها من الغلمان أصغر سنا منها . المدائني قال : كان الوليد يمر بالبقال فيقف عليه فيتناول حزمة من البقل فيقول : بكم هذه ؟ فيقال : بفلسين . فيقول : زد فيها فإنك تربح .