خطب بكى ثم قال : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) [ 1 ] .
حدثني العمري قال : ولى هشام ابنه سعيدا حمص ، فكان يرسل إلى تاجة بنت عمرو الغنوي ، وهي امرأة عمرو بن السليل من بني تيم الرباب ، فشهد بذلك عند أبيه ، فحدّه أبوه وقال : يا بن الخبيثة أتزني وأنت ابن أمير المؤمنين ، لا جرم . لا ولَّيتك عملا أبدا ، إنما فجور قريش منع هذا ما يستحق ، وإعطاء ذاك ما لا يستحق ، فيقال إن سعيدا مات من ذلك الضرب ، والثبت أنه بقي بعد موت أبيه .
قالوا : وقدم محمد بن علي بن عبد الله بن العباس على هشام فكره ذلك وأمر بفسطاطه فقوض وقال : قولوا له إلحق بمنزلك ، وانتظر دولتكم التي تتوقعونها . فقال له الأبرش الكلبي : يا أمير المؤمنين إن كان الذي يقال حقا فقد ينبغي أن تصانعهم ، وإن كان باطلا فعلام تقطع رحم هذا وقد قصد إليك .
حدثني حفص بن عمر عن الهيثم قال : كتب هشام لابنه محمد بن هشام ، وأراد أن يبعثه على الصائفة كتابا نسخته : « إني رأيت أن أعهد إليك في أشياء من أمر خاصتك ، أحب أن أحملك فيها على أدبي ، ليكون حجة عليك وتأدية لحق الله عليّ لك ، وأنا أرجو أن يتولى الله حفظك بالتنزيه عن كل قبيح ، والعصمة من كل مكروه ، والتحصين من كل آفة أخشاها عليك في دينك وبدنك ورأيك وعرضك ، وأن يبليني في جميع ذلك أجمل ما عوّدني
هامش
[ 1 ] سورة النساء - الآية : 123 .