وقال يزيد بن الحارث : كنا نعرف شبهه في قوم بحمص نرى أنهم ولده ، قال فخرج مرة متنزها فلم أخرج معه ، وخرج معه صفوان بن عمرو الكلاعي ، فلما رجع خرجت أتلقاه . فقال : ما منعك من الخروج معنا ؟
فاعتذرت إليه ، فسايرته ثم نزلنا فقال : أترى هذا الخلق ما فيهم أشبق مني . قلت : إن مثلك لا يقول مثل هذا . قال : اسكت أنا أعلم بنفسي منك .
ورفع عليه عند هشام أنه يزني فعزله وقال : لا تلي لي عملا أبدا لعنك الله ، أيزني القرشي ، إن مثلك لا يزني ، أتدري ما فسق القرشي وفجوره ، إنما هو أن يأخذ مال هذا فيعطيه هذا : ويقتل هذا ويظلم هذا .
قالوا : وخرج سعيد يوما بحمص في غبّ مطر يسير ، وقد التحف بطيلسانة ، وهو على فرسه : وقد كادت صنعة طيلسانة تصيب الأرض ، فمر برجل وهو لا يعرفه ، فقال : يا عبد الله قد أفسدت ثوبك وما يضرك لو رفعته ؟ فقال : وددت أنك وثوبك في النار . فقال : وما ينفعك ؟
وقال أبو محمد السفياني : حبس سعيد بن هشام معنا ، فكان في بيت على حده فكنت أسمع صوت أوتار عود ، فخرجت يوما إلى البيت الذي هو فيه ، فإذا هو قد أخذ جفنة فثقبها ، وعلق عليها أوتارا ، فقلت : ويحك ، على هذه الحال ؟ قال : لا أبا لك لولا هذه لمت غما .
المدائني عن إسماعيل بن إبراهيم قال : سمعت شيخا يقول : خطب هشام حين ولي فقال : « الحمد للَّه الذي أنقذني من النار بهذا المقام » .
فأخبرت محمد بن عمرو بن حزم فقال : لكن عمر بن عبد العزيز كان إذا
أنساب الأشراف — صفحة 405
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٠٥