فتية تعرف التخشع فيهم * كلهم حكَّم القران غلاما
قد برى لحمه التّهجّد حتى * عاد جلدا مصفّرا وعظاما
غادروهم بقاع حزّة صرعى * فسقى الغيث أرضهم يا إماما
قال الهيثم : لما أجمعوا على الخروج قال مصعب : إن شئتم كنت أميرا ، وإن شئتم كنت وزيرا . قالوا : قد رضيناك أميرا .
قال : وقال أيوب بن خولي البجلي يرثي جابرا بقصيدة أولها :
كفى حزنا أني تذكرت جابرا * على جابر صلَّت خيار الملائك
قتيل قضى إذ عاهد الله نحبه * ولم ينتظر إذ قيل إنك هالك
- أمر سعيد بن بهدل :
قال الهيثم بن عدي : كان سعيد بن بهدل من أصحاب مروان الضعيف ، وكان رأس الخوارج ، وسمى الضعيف لأنه قيل له : ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فقال : والله ما بي ضعف عن ذلك ، ولكني ضعيف البدن وإني لا أجد أعوانا ، ثم جلس سعيد بن بهدل في أصحابه فقال : لقد خفت أن يأتيني الموت بغتة قبل أن أقضي حق الله عليّ ، فكيف طيب أنفسكم بالموت ؟ قالوا : ما أطيبها به .
وكان عنده البهلول الشيباني ، والضحاك بن قيس ، فأقام خمسا ثم اعتقد وبايعوه فمات بعد أيام ، ولم يلق أحدا ، فقال فيه الضحاك بن قيس :
سقى الله يا خوصاء قبرا وحشوه * إذا رحل الشارون لم يترحّل
فيا ملحق الأرواح هل أنت ملحقي * بموتى مضى فيهم سعيد بن بهدل
ثم بويع البهلول بن بشر .
أنساب الأشراف — صفحة 357
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٥٧