وقال محمد بن المهلب ليزيد : لو وجهت إليهم خيلا فحركتهم . فعقد يزيد لعبد الله بن حيّان العبدي على أربعة آلاف ، وضم إليه فضيل بن هناد الأزدي ثم الفراصي في خيل ، وضم إليه سالما المنتوف في خيل ، وصيّره على خيل بكر بن وائل فعبروا الصّراة . ووجه إليهم مسلمة سعيد بن عمرو بن أسود بن مالك بن كعب بن وقدان بن الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة في أربعة آلاف ، وكان لأهل الشام كمين فاقتتلوا فقتل عبد الله بن حيان ، وفارس من أصحاب فضيل بن هناد ، وجال أهل العراق وخرج كمين أهل الشام عليهم عند جولتهم فكانت الهزيمة فلم يلووا على أحد حتى أتوا يزيد ، وعثر بسالم المنتوف فرسه فصرع فأخذوه أسيرا فقال لمسلمة : استبقني لقتال الروم ، فقال : يا بن اللخناء طالما كفيناك قتال الروم وكفاناهم الله قبلك ، وأمر به فقتل . فقال موسى بن حكيم السّعدي :
وبالمنتوف عبدكم فخرتم * فهلَّا بالصّراة حمى الذّمارا
ثم عبر مسلمة الصراة ، وخلَّف الأثقال ، وخندق خندقين ، فقال المهلب بن العلاء بن أبي صفرة : إن هؤلاء قد خندقوا خندقا بعد خندق ولا آمن من يصلوا بخندقهم إلى خندقنا فعاجلهم ، فضحك يزيد وقال : إن وصلوا فمه . فما أظن العسكرين ضمّا رجلا أضعف قلبا منك ، فقال حبيب بن المهلب : أما والله إنك لتعرفه بغير الجبن وقد أشار عليك بالرأي ورماك به فبيّتهم وعاجلهم .
فهمّ يزيد بذلك فقال بعض من معه من القراء : لا يحل لنا أن نبيتهم حتى ندعوهم ، فأقاموا أياما ثم التقوا .
أنساب الأشراف — صفحة 320
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٢٠