فلما سمع يزيد قوله : كما مات مصعب . قال : صدق فوك .
ووجه يزيد إخوته يرتادون له موضعا للمعسكر فاختاروه بالعقر ، فخلف على واسط ابنه معاوية بن يزيد ، وخلف عدي بن أرطاة ومن حبس معه عنده ، وسار يزيد حتى نزل معسكره بالعقر بين المدائن والكوفة وهو من سوراء [ 1 ] ، وأتاه ناس من أهل الكوفة يعينونه .
ونزل عبد الحميد بن عبد الرحمن النّخيلة وبثق الأنهار لئلا يصل أحد إلى الكوفة ، وبعث مع سند بن هانئ الهمداني جيشا إلى مسلمة ليقاتلوا ابن المهلب معه ، وقال الفرزدق :
هلَّا زجرت الطير إن كنت زاجرا * غداة نزلت العقر إنك تعقر [ 2 ]
ولما قرب أهل الشام منه وجه أخاه محمدا ، وكان يسمى المشؤوم ، وابنه المعارك ، في جمع كثيف فلقوا العباس بن الوليد بسوراء وهو في أربعة آلاف سوى من صار إليه من أهل البصرة مخالفين ليزيد ، فالتقوا فانكشف أهل الشام ، وصبر هريم بن أبي طحمة وأهل البصرة ، فناداهم هريم :
يا أهل الشام لا تسلمونا . فعطفوا ، وأقدم هريم وهو يقول :
لما رأوني في الكتيبة معلما * أغشى الكريهة مثل ضوء الكوكب
فاستيقنوا منّي بضرب صادق * ليست عداوتنا كبرق خلَّب
فهزموا أصحاب يزيد حين بلغوا إليه ، فقال الفرزدق :
أحلّ هريم يوم سوراء بالقنا * نذور نساء من تميم فحلَّت [ 3 ]
هامش
[ 1 ] سوراء : موضع يقال هو إلى جنب بغداد ، وقيل هو بغداد نفسها . معجم البلدان .
[ 2 ] ليس في ديوانه المطبوع .
[ 3 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 111 .