رأيت ارتجاس هذا العسكر بقولهم جاء مسلمة ، وجاء العباس ، وجاء أهل الشام . وما أهل الشام هل هم إلا تسعة أسياف سبعة منها لي وسيفان علي ؟
وما مسلمة ؟ جرادة صفراء . وما العباس ؟ نسطوس بن نسطوس أتاكم في برابرة وجرامقة وجراجمة وأنباط وأبناء فلاحين وأوباش أخلاط كاسلاء اللحم وأقباط . أليس لكم جنن [ 1 ] كجننهم ، أوليسوا بشرا يألمون كما تألمون ، وترجون من الله ما لا يرجون ، فأعيروني سواعدكم ساعة تصفعون بها خراطيمهم .
وكان خالد بن صفوان هرب من البصرة فلقيه يزيد بواسط وكانت بوجهه بثرة عليها دواء فاستأذنه وقال إنه وصف لي شرب التيادر [ 2 ] بطوس ، فأذن له ، فتنحى .
وقال يزيد بن الحكم بن أبي العاص أو غيره :
أبا خالد قد هجت حربا فلا تقم * وقد شمّرت حرب عوان فشمّر
فقال يزيد حين بلغه هذا البيت : قد كان ذاك .
وإنّ بني مروان قد زال ملكهم * فإن كنت لم تشعر بذلك فاشعر
فعش ملكا أو مت كريما وإن تمت * وسيفك مشهور بكفّك تعذر
فقال يزيد : أما هذا فنعم .
وقال عطية بن السّائب الشّنّي
أبا خالد إنّ المنايا مطلَّة * فمت صابرا قدما كما مات مصعب
ولا تقبلن خسفا فما من سعادة * لمن عاش مذموما يلام ويقضب
هامش
[ 1 ] الجنن : القلب ، والروع ، والروح . القاموس .
[ 2 ] لم اهتد إلى التعريف بهذا الشراب .