وصبر أهل الحفاظ ، وفقئت عين المفضل ، وجاء محمد وقد ضرب على جبهته بعمود فقال له يزيد : من ضربك ؟ قال : لا أدري إلا أنه قال حين ضربني : أنا الغلام الحرشي فظننته سعيد بن عمرو الحرشي .
وكان يزيد جالسا على كرسيه ينقل من مكان إلى مكان ، ووضع على نشز من الأرض فنظر فإذا فرس حبيب بن المهلب قد جاء غائرا . فقال :
هذا والله فرس أبي بسطام ولا أحسبه إلَّا قد قتل ، وقال له بعض من معه :
إني لأظنه كما قلت وأنت تشم التفاح ، وكان معه تفاحة يشمها لضعفه .
فدعا يزيد بفرسه الأشقر ثم ذكر قول القائل في الأشقر : إن تقدم نحر وإن تأخر عقر ، فتطير وقال : ائتوني بفرسي الأشهب فأتي به فركبه وحمل فلما توسط المعركة لقيه القحل [ 1 ] بن عياش بن حسان بن سمير بن شراحيل بن عزين من ولد زهير بن جناب الكلبي ، فاختلفا ضربتين فقتل كل واحد منهما صاحبه ، وله يقول المسيّب بن رفل بن حارثة بن جناب بن قيس بن أبي جابر بن زهير بن جناب الكلبي :
قتلنا يزيد بن المهلب بعد ما * تمنّيتم أن يغلب الحقّ باطله
وما كان في أهل العراق منافق * عن الدين إلا من قضاعة قاتله
تخلَّله فحل بأبيض صارم * حسام جلا عن شفرتيه صياقله
وقال أبو مخنف : جلس مسلمة على تل وحوله حماة أهل الشام ، وقصد أصحاب يزيد التل فلما رآهم مقبلين انحدر ، وركب يزيد فرسا له أشهب وقاتل فصدم أهل الشام أهل العراق صدمة منكرة واختلط الناس ،
هامش
[ 1 ] بهامش الأصل : اسم القحل عمرو .