وحدثني روح بن عبد المؤمن ، حدثني علي بن نصر الجهضمي عن مشايخهم أن عديا بعث الحسن بن أبي الحسن إلى ولد المهلب في عدة منهم :
عبد الله ، وخالد ابنا عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد فناشدوهم أن يأتوا أميرهم ولا يؤثروا على الطاعة شيئا ، فقال عبد الملك بن المهلب : انكم واطأتم عديا على هلاكنا وليست طاعته بواجبة علينا ، فقال له الحسن :
كذبت . فغضب عبد الملك وقال للحسن : أتكذّبني يا بن اللخناء ، وأخذ بقائم سيفه وقال : والله لولا أن أعيّر بقتلك وأنت في منزلي لضربت عنقك ، فأنك عبد تريد استذلال أهل المصر بتخاشعك ، وقد حمّقت نفسك وعدوت طورك وقدرك ، فلم يزل المفضل أخوه يقسم عليه ويسكَّنه حتى سكن ، ولم يجبه الحسن بشيء .
ثم قال له : يا حسن ألم تطمر نفسك من الحجاج حينا ، وليس هذا سلطان بني أمية ، وذلك سلطانهم ، ولسنا نأتي عديا على هذه الحالة لأنّا لا نأمنه على دمائنا كما لم تأمن الحجاج على دمك . قال الحسن : فإن عديا أمنكم من كل ما تكرهون ، وأمرني أن أعقد لكم أمانا ، وأضمن لكم عنه الوفاء .
فوثق المفضّل بقوله ولم يزل بعبد الملك حتى مضى معه إلى عدي ، وتخلف الآخرون . فلما دخلا على عدي أخفر الحسن وحبسهما مع حبيب ومروان ، ثم بعث فأتي بأبي عيينة ومدرك فحبسهما فصاروا ستة فقيدهم جميعا .
فلما حبس بني المهلب صعد المنبر فنعى عمر وأخبر بقيام يزيد بن عاتكة ، وكان المغيرة بن عبد الله الباهلي في خمسمائة فارس بالطَّف ، قد
أنساب الأشراف — صفحة 300
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٠٠