تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
المدائني عن المفضل بن فضالة قال : بعث ابن هبيرة إلى الحسن والشعبي ، فاجتمعا عنده ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك عبد من عباد الله أخذ عهده لهم وأعطوه عهودهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، وإنه يأتيني منه أمور لا أجد من إنفاذها بدّا ، والحسن ساكت ، فقال له : ما تقول يا أبا سعيد ؟ . قال : إنّ الله مانعك من يزيد ، وإن يزيدا غير مانعك من الله ، وإنه يوشك أن ينزل بك أمر من السماء فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، فلا يوسعه إلا عملك ، يا بن هبيرة إني أنهاك عن الله أن تتعرّض له ، فإن الله إنما جعل السلطان ناصرا لدين الله وعباده ، فلا تركبوا عباد الله بسلطان الله فتذلوهم ، وإنه لا طاعة لمخلوق في معصية خالق . المدائني قال ، أتي ابن هبيرة بقوم فأراد ضربهم فقال له عامر الشعبي : أصلح الله الأمير إن أول من وضع الحبس كان حليما فمر بحبسهم إلى أن تنظر في أمرهم ، فقال : صدقت ، وحبسهم . المدائني : لما ولي عمر بن هبيرة العراق أراد الخيانة فخاف وكان صالح بن عبد الرحمن عند يزيد بن عبد الملك ، فقال لكاتبه ابن عبدة العنبري : هل إلى صالح سبيل ؟ . قال : لا والله وكيف وهو أعفّ الناس إلا أن تظلمه ، قال : فكيف لي بظلمه ؟ . قال : إنه كان دفع إلى يزيد بن المهلب ستمائة ألف درهم ولم يأخذ بها منه براءة ، فكتب ابن هبيرة إلى يزيد بن عبد الملك ، إنّ لي إلى صالح حاجة فإن رأى أمير المؤمنين أن يوجهه إلي فعل ، قال : فدعا يزيد صالحا فأخبره فقال : والله ما به إلي حاجة ولقد تركت العراق ولو أتاه أكمه أبكم عرف ما فيه ، فكتب ابن هبيرة يذكر ما قبله