مثل ذلك فقال له هذا القول حتى ولاه خراسان وقال له : لا تتخذنّ في عملك ضيعة فيصغر قدرك عند أهله ، ولا تتجرنّ في عملك فتغشّ رعيتك ، وإن اشتكي إليك عامل فاعزله .
قال المدائني : لقي رجل رجلا من فزارة فقال له : من أين أقبلت ؟ .
فقال : من عند ابن عمنا عمر بن هبيرة ، فوالله لقد كلمته في سيد قيس سعيد بن عمرو ، وكلمته في سيد الموالي جبلة بن عبد الرحمن فوالله ما شفعني ، ولقد حملني ووصلني بعشرة آلاف درهم ، وإني لذامّ له .
المدائني قال : سأل رجل من عبس ابن هبيرة فمنعه ، فلما كان الغد أتاه فسأله وقال : أنا العبسي الذي سألك أمس . قال : وأنا الفزاري الذي منعك أمس ، فقال : والله ما ظننتك إلا ابن هبيرة المحاربي . قال : فقال :
والله أهون لك عليّ يموت مثله من قومك فلا تعلم بموته ، وينشأ مثلي في قومك فلا تعرفه .
وولى عمر بن هبيرة أعرابيا من فزارة عملا فلما رأى الناس يهدون في يوم النوروز أهدى إلى ابن هبيرة ضبّا وقال :
حبا الجام عمال الخراج وحبوتي * محذّفة الأذناب صفر الشّواكل
رعين الرّبا والهجل [ 1 ] حتى كأنما * كساهنّ سلطاني ثياب المراجل
سيحل بمهديه لعمري فضيلة * على كلّ حاف من معدّ وناعل
هامش
[ 1 ] الهجل : المطمئن من الأرض . القاموس .