فلما أمسى ابن عمر بعث من تحت ليلته إلى عمر بن الغضبان بمائة ألف فقسمها في قومه ، وأرسل إلى جعفر بن نافع بن القعقاع بعشرة آلاف درهم ، وإلى عثمان بن الخيبري بعشرين ألفا ، فلما رأت الشيعة ضعف ابن عمر أغمزوا فيه واجترأوا عليه وطمعوا فيه ، ودعوا إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، وكان الذي ولي ذلك هلال بن أبي الورد مولى بني عجل ، فثاروا في غوغاء الناس حتى أتوا المسجد فاجتمعوا فيه ، وهلال القائم بالأمر ، فبايعه ناس من الشيعة لعبد الله بن معاوية ، ثم مضوا من فورهم إلى عبد الله بن معاوية فأخرجوه من دار الوليد بن سعيد حتى أدخلوه القصر ، وحالوا بين عاصم بن عمر وبين القصر ، فلحق بأخيه عبد الله بالحيرة .
وجاء ابن معاوية الكوفيون فبايعوه وفيهم عمر بن الغضبان بن القبعثري ومنصور بن جمهور ، وإسماعيل بن عبد الله القسري ، ومن كان من أهل الشام له بالكوفة أصل وأهل .
وأقام ابن معاوية بالكوفة أياما ، فبايعه الناس ، وأتته الشيعة من المدائن ، وفم النيل ، واجتمع له الناس ، فخرج يريد عبد الله بن عمر بالحيرة .
وبرز له ابن عمر بمن كان معه من أهل الشام ، فخرج رجل من أهل الشام يسأل البراز فبرز له القاسم بن عبد الغفار العجلي ، فقال له الشامي :
لقد دعوت حين دعوت وما أظن أنه يخرج إلي إلَّا رجل مكره ، إني والله ما أريد قتالك ولكني أحببت أن ألقي إليك ما انتهى إليّ . أخبرك أنه ليس معكم رجل من أهل اليمن : منصور ، ولا إسماعيل ، ولا غيرهما إلَّا وقد
أنساب الأشراف — صفحة 224
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٢٤