تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ليتكلم أكبركم سنا ، فقال الفتى : يا أمير المؤمنين ، ليس الأمر بالسنّ ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسنن منك ، قال : صدقت . فتكلم فقال : إنّا لم نأتك رغبة ولا رهبة ، أما الرغبة فأتتنا في بلادنا ودخلت علينا منازلنا ، وأما الرهبة فإنا أمنّاها بعدلك . قال : فما أنتم ؟ قال : نحن وفد الشكر . فنظر محمد بن كعب القرظي إلى وجه عمر يتهلل ، فقال : يا أمير المؤمنين لا يغلبنّ جهالة القوم بك معرفتك بنفسك ، فإنّ من الناس ناسا غرّهم الستر وخدعهم حسن الثناء وأنا أعيذك باللَّه من أن تكون منهم . فبكى عمر . حدثني عبد الرحمن بن حزرة أحد ولد جرير بن عطية الخطفى قال : وفد جرير على عمر بن عبد العزيز فغبر حينا لا يصل إليه ، ثم رأى ذات يوم عون بن عبد الله المسعودي يريد الدخول عليه وكان قارئا فقام إليه جرير فقال له : يا أيها القارئ المرخي عمامته * هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه * إني لدى الباب كالمصفود في قرن فقال له عون : إن أمكنني ذلك فعلت إن شاء الله . فلما دخل عون على عمر سلم وجلس حتى فرغ من حوائج الناس ، ثم أقبل عليه فقال : يا أمير المؤمنين إنّ ببابك جرير بن عطية وهو يطلب الإذن ، فقال عمر : أو يمنع أحد من الدخول ؟ . قال : لا يا أمير المؤمنين لكنه يطلب إذنا خاصا ينشدك فيه . قال : يا غلام أدخل جريرا . فأدخل إليه وعون جالس فأنشد جرير عمر :